التعهد والإجراءات أمام محكمة المخالفات
طرق تعهد محكمة المخالفات بالقضايا، الإجراءات والقواعد المطبقة أمامها، سلطات رئيس المحكمة قبل الجلسة، قواعد إثبات المخالفات وحجية المحاضر، الاستدعاءات والإبلاغات، والتحقيق الإضافي - المواد 494 إلى 500 و511 من قانون الإجراءات الجنائية.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■طرق التعهد الثلاث: الإحالة المباشرة من وكيل الجمهورية باستدعاء يسلم مباشرة، حضور الأطراف في الظروف المنصوص عليها في المادة 394، والإحالة من قاضي التحقيق أو المحكمة العليا (المادة 494).
- ■الإجراءات المطبقة أمام محكمة المخالفات: المواد من 392 إلى 400 (المادة 495).
- ■سلطات الرئيس قبل يوم الجلسة: تقدير الأضرار، تحرير المحاضر، والأعمال التي تتطلبها السرعة، مع تطبيق المواد من 300 إلى 304 (المادة 496).
- ■القواعد المطبقة: القيام بالحق المدني (322-349)، إقامة الدليل (340-400 مع التحفظ الوارد في المادة 388)، مناقشة الأطراف (400-404)، والحكم (المادة 422) (المادة 498).
- ■إثبات المخالفات بالمحاضر والتقارير أو بشهادة الشهود، وحجية المحاضر إلى أن يقوم الدليل العكسي بالكتابة أو بشهادة الشهود (المادة 499).
- ■الاستدعاءات والإبلاغات بعناية النيابة العامة أو الإدارات صاحبة الدعوى العمومية، وواجب الموظفين والأعوان في الامتثال للتكليف (المادة 500).
- ■التحقيق الإضافي: يجرى من رئيس محكمة المخالفات بالصلاحيات المقررة في المواد من 300 إلى 302 (المادة 511).
أولاً: طرق التعهد (المادة 494)
نص المادة 494: "تتعهد محكمة المخالفات بالجرائم الداخلة في اختصاصها سواء بسبب إحالة مباشرة من طرف وكيل الجمهورية باستدعاء يسلم مباشرة للمتهم والمسؤول مدنياً أو بواسطة حضور الأطراف في الظروف المنصوص عليها في المادة 394 أو إحالة من طرف قاضي التحقيق أو المحكمة العليا."[1]
- ■الإحالة المباشرة من وكيل الجمهورية: باستدعاء يسلم مباشرة للمتهم والمسؤول مدنياً - وهي الطريق الأصلية والأكثر استعمالاً.
- ■حضور الأطراف: في الظروف المنصوص عليها في المادة 394 - كالحالة التي يحضر فيها الأطراف طواعية أمام المحكمة.
- ■الإحالة من قاضي التحقيق أو المحكمة العليا: وصولاً للجرائم الداخلة في اختصاصها من جهات أعلى.
المخالفات تصل إلى المحكمة من جهات مختلفة: النيابة صاحبة الدعوى العمومية تحيل بالاستدعاء المباشر (السرعة والوضوح)، والأطراف قد يحضرون طوعاً فيقتضى قبول تعهدهم (حفظاً لوقت الجميع)، وقاضي التحقيق أو المحكمة العليا قد يكتشفان أثناء أعمالهما واقعة مخالفة داخلة في اختصاصها فيحيلانها (كمال التصرف). التعدد يضمن عدم ضياع أي واقعة أمام محكمة درجتها.
ثانياً: الإجراءات المطبقة أمام محكمة المخالفات (المادة 495)
نص المادة 495: "تطبق المواد من 392 إلى 400 في الإجراءات أمام محكمة المخالفات."[2]
الإحالة إلى القواعد العامة: تطبق أمام محكمة المخالفات المواد من 392 إلى 400 - وهي المقتضيات المقررة في هذا الشأن لسير الإجراءات أمام محكمة الجنح - بما يضمن اتحاد المسطرة في العدالة الجنائية.
قاعدة اقتصاد النص: بدل إعادة صياغة كل إجراءات الجلسة في قسم محكمة المخالفات، أحال المشرع إلى القواعد الجاهزة - فيتطابق سير الإجراءات بين محكمتي الجنح والمخالفات، ويعرف الأطراف والمحامون إجراءاتهم مسبقاً، وتُطبق الخبرة القضائية الموحدة على أخف الجرائم.
ثالثاً: سلطات الرئيس قبل يوم الجلسة (المادة 496)
نص المادة 496: "يجوز للرئيس قبل يوم الجلسة، بناء على طلب النيابة العامة أو الطرف المدني، أن يقدر أو يكلف بتقدير الأضرار وأن يحرر أو يكلف بتحرير محاضر وأن يأمر بإجراء ما تتطلبه السرعة من أعمال. وتطبق مقتضيات المواد من 300 إلى 304."[3]
الشرط: سلطات استثنائية تمارس قبل يوم الجلسة، وبناء على طلب النيابة العامة أو الطرف المدني - فلا يتحرك الرئيس من تلقاء نفسه.
السلطات الثلاث:
- ■تقدير الأضرار أو التكليف بتقديرها (خبير مثلاً).
- ■تحرير محاضر أو التكليف بتحريرها - حفظاً للأدلة.
- ■الأمر بإجراء ما تتطلبه السرعة من أعمال - كالتحفظات العاجلة.
الإحالة: وتطبق مقتضيات المواد من 300 إلى 304 على هذه الأعمال، بما يضبط طريقة ممارستها.
الأضرار لا تنتظر الجلسة: سيارة متضررة تتعفن، وبضاعة تالفة تتبخر - فلو انتظرت التقدير يوم الجلسة لضاع الدليل وساءت الحال. فمنح الرئيس سلطة التدبير المستعجل بطلب من صاحب المصلحة (النيابة أو الطرف المدني)، مع الرقابة الذاتية: لا يتحرك إلا بطلب، وبمقتضيات محددة (المواد 300 إلى 304) تضبط سلوكه.
رابعاً: القواعد المطبقة في الدعوى (المادة 498)
نص المادة 498: "تطبق أيضاً القواعد المقررة في المواد من 322 إلى 349 المتعلقة بالقيام بالحق المدني وفي المواد من 340 إلى 400 المتعلقة بإقامة الدليل مع التحفظ الوارد في المادة 388 وفي المواد من 400 إلى 404 والمتعلقة بمناقشة الأطراف وفي المادة 422 المتعلقة بالحكم."[4]
تحيل المادة إلى أربع مجموعات من القواعد:
- ■القيام بالحق المدني: المواد من 322 إلى 349.
- ■إقامة الدليل: المواد من 340 إلى 400، مع التحفظ الوارد في المادة 388.
- ■مناقشة الأطراف: المواد من 400 إلى 404.
- ■الحكم: المادة 422.
المخالفة جريمة كاملة الأركان والإجراءات: فيها دعوى عمومية ودعوى مدنية، وإثبات ومناقشة وحكم. فبإحالة قواعد الجنح، ضمن المشرع وحدة الضمانات: فلا يُحاكم المخالف بأقل ضمانات من المتهم في جنحة، مهما كان يسير موضوعه - فالعدالة لا تتجزأ بين درجات الجرائم.
خامساً: إثبات المخالفات (المادة 499)
نص المادة 499: "تثبت المخالفات إما بمحاضر أو تقارير وإما بشهادة الشهود في حالة عدم وجود محاضر أو تقارير مثبتة لها. يؤخذ بالمحاضر والتقارير التي يحررها ضباط ووكلاء الشرطة القضائية أو الموظفون أو الأعوان المكلفون ببعض مهام الشرطة القضائية والذين خول لهم القانون سلطة معاينة المخالفات كدليل إثبات إلى أن يقوم الدليل العكسي على ما تضمنته فيما عدا الحالات التي ينص فيها القانون على خلاف ذلك. لا يجوز أن يقام الدليل على العكس إلا بالكتابة أو بشهادة الشهود."[5]
وسائل الإثبات: تثبت المخالفات بالمحاضر أو التقارير، أو بشهادة الشهود إذا لم توجد محاضر أو تقارير مثبتة لها.
حجية المحاضر: المحاضر والتقارير التي يحررها ضباط ووكلاء الشرطة القضائية، أو الموظفون والأعوان المكلفون ببعض مهام الشرطة القضائية - ممن خول لهم القانون سلطة معاينة المخالفات - تصلح دليل إثبات إلى أن يقوم الدليل العكسي على ما تضمنته، إلا في الحالات التي ينص فيها القانون على خلاف ذلك.
الرد: لا يجوز إقامة الدليل على عكس المحضر إلا بالكتابة أو بشهادة الشهود - فالنفي يجب أن يكون بوسيلة معينة، لا بمجرد الادعاء.
المخالفة تُكتشف غالباً في لحظة المعاينة (سرعة، نظافة، صحة...) - والركن المادي فيها ظاهر قائم وقتها. المحضر الذي يحرره عون مكلف بمعاينة المخالفات، خول له القانون ذلك، هو التسجيل المباشر لهذا الركن: فجعل المشرع له حجية مرجحة (إلى قيام الدليل العكسي)، وأجاز الرد بوسائل معينة (كتابة أو شهود) لئلا يصير المحضر ورقة خارجة عن الرقابة - توازن بين فعالية المراقبة وحق الدفاع.
سادساً: الاستدعاءات والإبلاغات (المادة 500)
نص المادة 500: "تقع الاستدعاءات والإبلاغات بعناية النيابة العامة أو الإدارات إذا كانت لها صلاحية ممارسة الدعوى العمومية. يجب على كل موظف أو عون من أعوان الدولة أو من أعوان البلديات المكلفين بتبليغ استدعاء أو إبلاغ قضائي أن يمتثل ما جاء في هذا التكليف في أقرب أجل أو يكلف في نفس الظروف الموظفين الموضوعين تحت سلطته بتنفيذه."[6]
الجهة المكلفة: تقع الاستدعاءات والإبلاغات بعناية النيابة العامة - أو بعناية الإدارات إذا كانت لها صلاحية ممارسة الدعوى العمومية.
واجب الامتثال: كل موظف أو عون من أعوان الدولة أو البلديات كُلف بتبليغ استدعاء أو إبلاغ قضائي، عليه أن يمتثل للتكليف في أقرب أجل - أو أن يكلف في نفس الظروف الموظفين الموضوعين تحت سلطته بتنفيذه.
التبليغ حجر أساس الدعوى: المتهم الذي لا يبلغ لا يحضر، والغيابي يطعن، وتطول العدالة. وتبليغات المخالفات كثيرة ومشتتة بين المقاطعات - ففرض المشرع على أعوان الدولة والبلديات الامتثال الفوري للتكليف القضائي (أو تفويضه لمن تحت سلطتهم)، ليكون تبليغ المخالفات شبكة تغطي الجمهورية كلها بسرعة، دون أن يختل سير الدعوى لامتناع عون عن أداء واجب.
سابعاً: التحقيق الإضافي (المادة 511)
نص المادة 511: "إذا اقتضى الحال إجراء تحقيق إضافي قام بإجرائه رئيس محكمة المخالفات الذي يتمتع بالصلاحيات المقررة في المواد من 300 إلى 302."[7]
متى؟ إذا اقتضى الحال - أي بدت الواقعة ناقصة الأدلة وتطلبت استكمالاً (استماع شهود، معاينة، خبرة...).
من؟ يجريه رئيس محكمة المخالفات نفسه - فهو قاضٍ واحد يجمع بين التحقيق والفصل في هذه الدرجة.
بأي صلاحيات؟ بالصلاحيات المقررة في المواد من 300 إلى 302 - فتنطبق عليه ذات الصلاحيات المقررة في هذا الشأن.
المخالفة أبسط الجرائم: فلا تقتضي جهاز تحقيق قضائي كاملاً (قاضي تحقيق ومساعدين) - فأسند المشرع التحقيق الإضافي إلى الرئيس نفسه، بصلاحيات محددة، تحفّظاً على السرعة التي تفرضها طبيعة المخالفات، ودون المساس بحقوق الدفاع: فالتحقيق الإضافي يكمّل النقص، ولا يبني القضية من جديد.
خلاصة الدرس
- ■تتعهد محكمة المخالفات بإحالة مباشرة من وكيل الجمهورية باستدعاء يسلم مباشرة، أو بحضور الأطراف في الظروف المنصوص عليها في المادة 394، أو بإحالة من قاضي التحقيق أو المحكمة العليا (م 494).
- ■تطبق المواد من 392 إلى 400 في الإجراءات أمام محكمة المخالفات (م 495).
- ■يجوز للرئيس قبل يوم الجلسة وبطلب من النيابة العامة أو الطرف المدني تقدير الأضرار أو التكليف به، وتحرير المحاضر أو التكليف به، والأمر بما تتطلبه السرعة من أعمال، مع تطبيق المواد من 300 إلى 304 (م 496).
- ■تطبق قواعد الحق المدني (322-349)، وإقامة الدليل (340-400 مع التحفظ في المادة 388)، ومناقشة الأطراف (400-404)، والحكم (المادة 422) (م 498).
- ■تثبت المخالفات بمحاضر أو تقارير أو بشهادة الشهود عند عدم وجودها؛ والمحاضر دليل إثبات حتى يقوم الدليل العكسي، ولا يجوز الرد عليها إلا بالكتابة أو بشهادة الشهود (م 499).
- ■تقع الاستدعاءات والإبلاغات بعناية النيابة العامة أو الإدارات صاحبة الدعوى العمومية، ويجب على الأعوان المكلفين الامتثال للتكليف في أقرب أجل (م 500).
- ■إذا اقتضى الحال تحقيقاً إضافياً تولاه رئيس محكمة المخالفات بالصلاحيات المقررة في المواد من 300 إلى 302 (م 511).

