إدخال الغير في النزاع والمسائل الأولية والتنازل عن الدعوى
إدخال الضامن والضامن الثانوي وواجب تدخلهما، وشرط تقديم الطلبات التماطلية، والتدخل لمن له مصلحة، وسلطة رئيس المحكمة في الفصل، والمسائل الأولية، ومتابعة الدعوى عند وفاة طرف أو تغيير حالته، والتنازل عن الدعوى.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■إدخال الغير في النزاع: الضامن والضامن الثانوي والأجل الكافي.
- ■واجب تدخل الضامن، والآثار المترتبة على تخلفه وإعساره.
- ■شرط تقديم طلبات الإدخال والدفوع التماطلية أثناء الجلسة الأولى.
- ■التدخل من كل ذي مصلحة وسلطة رئيس المحكمة في البت.
- ■المسائل الأولية وأجل عرضها على المحكمة المختصة.
- ■إعادة سير الدعوى عند وفاة طرف أو تغيير حالته.
- ■التنازل عن الدعوى: شكله وأثره.
أولاً: إدخال الغير في النزاع
1. طلب الإدخال واستدعاء الغير
إذا طلب المدعى عليه إدخال الغير في النزاع بوصفه ضامناً أو لأي سبب آخر، فإن هذا الأخير يستدعى طبق القواعد المحددة في المواد 65 وما بعدها (قواعد الاستدعاء والتبليغ). ويضرب للشخص المطلوب إدخاله في النزاع لحضوره بالجلسة أجل كافٍ، مراعاة للظروف الناجمة عن نوعية القضية وعن بعد مكان أو مقر إقامته. ويقع نفس الشيء بالنسبة للضامن إذا أراد بدوره إدخال شخص آخر باعتباره ضامناً ثانوياً[1].
"سلسلة المسؤولية": المدعى عليه يقول للمحكمة - إن أُدينت سأطالب الضامن، فأدخله الآن لأفصل كل شيء في جلسة واحدة. الاستدعاء بنفس قواعد التبليغ العامة، مع أجل كافٍ يُقدر حسب: نوعية القضية (التعقيد) وبعد إقامة المدخل (المسافة). والسلسلة تطول: الضامن بدوره يدخل ضامناً ثانوياً (من يضمن الضامن) - هرمية ضمان متدرجة تنتهي عند المسؤول الحقيقي.
2. واجب الضامن في التدخل
يجب على الضامن أن يتدخل، وإذا تخلف عن الحضور فإن الحكم يصدر غيابياً بالنسبة إليه. إلا أن الضامن لا يدافع عن المضمون إلا في حدود تصريحه بذلك. والأحكام الصادرة على الضامن الذي قبل الدفاع عن المضمون تنفذ على هذا الأخير في حالة إعسار الضامن[2].
الضامن يتدخل ليحمي المضمون - لكن إن قبل الدفاع عن المضمون وضاع المال في إعسار الضامن، فإن المضمون لا يهرب من الحكم الذي دافع عنه ضامنه: الحكم الذي أصدرته المحكمة بحق المدافع ينتقل تنفيذه إلى المضمون - لأنه هو صاحب المصلحة الحقيقية (لو استحق التعويض لما أفلس ضامنه). الغياب؟ الضامن المتخلف يُحكم عليه غيابياً - والدفاع؟ لا يتجاوز تصريحه (يتدخل بصفته فلا يتحول إلى محامٍ آلي عن المضمون).
3. الوارث المستدعى كمدعى عليه
إذا استدعي مدعى عليه من طرف المحكمة بصفته وارثاً لشخص متوفى، منح له - بناء على طلبه - أجل كافٍ، اعتباراً لظروف القضية، ليتمكن من الدفاع عن حقوقه في الموضوع[3].
4. شرط التقديم: الجلسة الأولى
يجب تقديم كل طلب إدخال أو كل وجه من أوجه الدفاع ذي طابع تماطلي أثناء الجلسة الأولى وقبل الإدلاء بأي دفاع في الأصل[4]. وتقبل طلبات التدخل من طرف كل من له مصلحة في النزاع القائم[5].
طلبات الإدخال سلاح إطالة خطير: يرفعها المدعى عليه في آخر لحظة ليعطل الحكم ويشتري الوقت (إدخال "ضامن وهمي" بعد سنة من المرافعات!). الحل: الجلسة الأولى وقبل أي دفاع في الأصل - من لم يطلب الإدخال أول جلسة سقط حقه في الطلب على مهل. والتدخل المستقل يُقبل من كل ذي مصلحة (باب مفتوح للغرباء أصحاب المصلحة الحقيقية: المالك الأصلي، المشترع له حق، المتضامن...) - مصلحة حقيقية لا مناورة.
ثانياً: سلطة رئيس المحكمة والمسائل الأولية
1. سلطة رئيس المحكمة في البت
يجوز لرئيس المحكمة في حالة طلب إدخال الغير في النزاع: إما أن يبت في الطلب الأصلي على حدة إذا كان جاهزاً للحكم، وإما أن يؤجل القضية ليفصل هذا الطلب الأصلي ليجمله مع طلب الإدخال[6]. ولا يؤخر طلب التدخل وباقي الطلبات العارضة فصل الطلب الأصلي إذا كان هذا الأخير جاهزاً للحكم. ولا يمكن أن يؤخر حدوث وفاة للأطراف أو تغيير حالة من حالاتهم البت في الدعوى عندما تكون جاهزة للحكم[7].
مبدأ "الاستغلال الأمثل للجهد القضائي": الدعوى الجاهزة للحكم تُحسم فوراً - طلبات التدخل والعارضة لا توقفها (تدخل متأخر لا يهدم عملاً مكتملاً)، وحتى وفاة الطرف أو تغير حالته لا يؤجل الجاهز (الحقائق الثابتة لا تتغير بالحدث، والورثة يرثون الحكم). المنطق: الإجراءات العارضة خادمة للأصل لا سيدة عليه - الجاهز يُفصل، وما بعده تابع يتواصل في محيطه الطبيعي.
2. المسألة الأولية
في جميع الحالات التي يرجئ فيها رئيس المحكمة الحكم ويحيل الأطراف إلى محكمة أخرى لفصل مسألة أولية، فإنه يحدد الأجل الذي يجب أن تعرض فيه هذه المسألة على المحكمة من الطرف الأشد حرصاً. وعند عدم ثبوت القيام بأي مسعى في هذا الأجل، يجوز لرئيس المحكمة بعد انصرامه أن يستغني عن ذلك بالبت في القضية[8].
المسألة الأولية: مسألة تقع خارج اختصاص المحكمة المتعهدة (مثلاً: تحدد مدنية الزواج في محكمة الأحوال الشخصية بينما الخصومة أمام محكمة المقاطعة عن النفقة) - القاضي يرجئ ويرشد الأطراف: "اذهبوا لفصل هذه المسألة في محكمتها". الطرف الأشد حرصاً عليه أن يبادر قبل انقضاء الأجل؛ سكت الجميع؟ المحكمة تستغني وتبت - لا وقوف لقطار العدالة بسبب مسألة لا يجرؤ أحد على تحريكها.
3. وفاة طرف أو تغيير حالته
في حالة ما إذا كانت القضية غير جاهزة للحكم، فإن رئيس المحكمة - بمجرد إطلاعه على وفاة أو تغيير حالة أحد الأطراف - يطلب شفهياً أو بإشعار موجه حسب الشروط المنصوص عليها في المواد 65 وما بعدها، ممن توجد فيه الصفة لمتابعة الترافع، أن يقوم بهذه المتابعة. وعند عدم قيام من أشعر بهذه المتابعة بأي مسعى لمتابعة الترافع في الأجل المحدد، يستغنى عن ذلك بالبت في القضية[9].
توفي "ب" والمدعى عليه بينما الدعوى في طور التحقيق (غير جاهزة): رئيس المحكمة يطلب شفهياً أو بإشعار من الورثة/من توجد فيهم الصفة متابعة الترافع خلال أجل محدد. بادر الورثة؟ تستمر الدعوى بأطراف جدد. صمتوا بلا مسعى في الأجل؟ المحكمة تبت في القضية رغم الوفاة - الخصومة لا تموت بموت الخصم، والوارث المهمل يُترك للنتيجة. أما الدعوى الجاهزة فلا تنتظر أحداً إطلاقاً (المادة 138).
ثالثاً: متابعة سير الدعوى والتنازل
1. متابعة النظر في القضايا
يتابع النظر في القضايا حسب الأشكال المنصوص عليها في شأن تقديم الدعوى. وإذا مثل من توجد فيهم الصفة لمتابعة الدعوى بالجلسة التي ينادى فيها على القضية، فإن هذا المثول يعتبر - عند عدم وجود إعلان صريح - بمثابة متابعة للترافع[10].
استئناف الدعوى بعد انقطاعها (وفاة، تغيير حالة...) يسير بنفس قواعد الافتتاح. ومبدأ عملي ذكي: المثول عند النداء = متابعة ضمنية - من مثل بجلسة النداء ولم يصرح بشيء، اعتبر متابعاً للترافع (ما دام لا يوجد إعلان صريح بخلاف ذلك: كأن يقول "لم أقرر بعد المتابعة"). فالمثول فعل إجرائي له معنى تلقائي: من حضر فهو في الخصومة حتى يعلن نقيضه.
2. التنازل عن الدعوى
يقع التنازل برسم مكتوب أو بتصريح مدون في محضر، يشمل كلاهما الطلب الذي يريد الطرف أن يتنازل عنه. وتقع الإشارة إلى هذا التنازل في الحكم دون الحاجة لتبليغه إلى باقي أطراف الدعوى إذا كان خالياً من كل قيد أو شرط[11].
التنازل الخالص من كل قيد أو شرط (لا يشترط مكافأة، لا يعتمد على شرط) هو انصراف تلقائي: لا يمس حقوق أحد - المدعي فقط يهجر طلبه، فلا حاجة لإبلاغ الآخرين (لا اعتراض لهم أصلاً، ولا التزامات عليهم). فتُكتفى بالإشارة إليه في الحكم. أما التنازل المشروط أو المقيد (مقابل مبلغ، بشرط) فهو معاملة معقدة: يمس مصالح الغير، فيجب تبليغه للأطراف ليتسنى موقفهم. البساطة تمنح أثراً بسيطاً، والتعقيد يفرض إجراءات أكثر.
خلاصة الدرس - يجب أن تكون تعلمت:
- ■إدخال الضامن أو الغير باستدعاء وفق قواعد التبليغ مع أجل كافٍ، وسلسلة الضامن الثانوي.
- ■وجوب تدخل الضامن، والحكم الغيابي عند التخلف، ودفاعه في حدود تصريحه فقط.
- ■تنفيذ الأحكام على المضمون عند إعسار الضامن الذي قبل الدفاع.
- ■الأجل الكافي للوارث المستدعى كمدعى عليه للدفاع عن حقوقه.
- ■شرط تقديم طلبات الإدخال والدفوع التماطلية في الجلسة الأولى قبل أي دفاع في الأصل.
- ■قبول التدخل من كل ذي مصلحة، وسلطة الرئيس في البت في الأصل أو جمعه مع طلب الإدخال.
- ■عدم تأخير العوارض والوفاة للبت في الدعوى الجاهزة، وأجل عرض المسألة الأولية والاستغناء بالبت.
- ■متابعة الترافع عند الوفاة أو تغيير الحالة، والمثول كمتا بعة ضمنية.
- ■التنازل برسم مكتوب أو تصريح في محضر، والإشارة إليه في الحكم دون تبليغ إذا كان خالصاً من كل قيد أو شرط.

