الطعن لصالح القانون والتماس إعادة النظر
الطعون الاستثنائية أمام المحكمة العليا: الطعن لصالح القانون بأمر من وزير العدل أو تلقائياً من المدعي العام وأثره على المحكوم عليه والحقوق المدنية، ثم التماس إعادة النظر في القرارات الحائزة قوة الشيء المقضي به: نطاقه وحالاته الأربع وأصحاب حق التماسه - المواد 566 إلى 570 من قانون الإجراءات الجنائية.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■الطعن لصالح القانون بأمر صريح من وزير العدل: يبلغ به المدعي العام المحكمة العليا بالأعمال القضائية والقرارات والأحكام المخالفة للقانون، فتقضي ببطلانها (المادة 566).
- ■الطعن التلقائي للمدعي العام لدى المحكمة العليا: من تلقاء نفسه وبرغم فوات الأجل، في القرار أو الحكم النهائي العرضة للنقض الذي لم يطعن فيه أي طرف، مع فحص المحكمة لقبول الطلب وصحة تأسيسه (المادة 567).
- ■أثر قبول الطعن لصالح القانون: التصريح بالنقض مع جواز استفادة المحكوم عليه جزائياً، دون أي أثر في الحقوق المدنية (المادة 568).
- ■نطاق التماس إعادة النظر: القرارات الصادرة عن المحكمة العليا أو محاكم الاستئناف الحائزة قوة الشيء المقضي به والقاضية بالإدانة في جناية أو جنحة (المادة 569).
- ■حالات التماس إعادة النظر الأربع: أدلة بقاء المجني عليه في جناية قتل؛ إدانة آخر لنفس الواقعة لا يمكن التوفيق بينها وبين الإدانة السابقة؛ إدانة شاهد بشهادة الزور كانت سبب الإدانة؛ وظهور واقعة أو وثائق مجهولة وقت الحكم تثبت براءة المحكوم عليه (المادة 569).
- ■أصحاب حق الطلب في الحالات الثلاث الأولى: وزير العدل، المحكوم عليه أو ممثله الشرعي، وزوجه أو أولاده أو أقاربه أو ورثته أو من كلفهم صراحة (المادة 570).
- ■الحالة الرابعة: حق الطلب لوزير العدل وحده، بعد البحوث والتحقيقات وأخذ رأي لجنة من ثلاثة قضاة يعينهم رئيس المحكمة العليا، ثم إحالة الملف على المحكمة العليا (المادة 570).
أولاً: الطعن لصالح القانون بأمر من وزير العدل (المادة 566)
نص المادة 566: "عندما يبلغ المدعي العام لدى المحكمة العليا، بناء على أمر صريح صادر له من وزير العدل، إلى تلك المحكمة أعمالاً قضائية أو قرارات أو أحكاماً مخالفة للقانون جاز للمحكمة العليا القضاء ببطلان هذه الأعمال القضائية أو القرارات أو الأحكام."[1]
الشرط: أمر صريح صادر من وزير العدل - لا يتحرك المدعي العام وحده في هذا النوع.
الموضوع: أعمال قضائية أو قرارات أو أحكام مخالفة للقانون - حتى لو حازت قوة الشيء المقضي به.
الأثر: جاز للمحكمة العليا القضاء ببطلانها.
القرار النهائي يستقر عادة: لكن ماذا لو كان مخالفاً للقانون ولم يطعن فيه أحد؟ يبقى القانون نفسه مجروحاً - سابقة خاطئة تتكرر، وعدالة منحرفة تستقر. فجعل المشرع وزير العدل - رأس السياسة الجنائية - حارساً يأمر صراحة بإبلاغ المحكمة العليا بالأعمال المخالفة: سياسة قضائية عليا تقوم على شذوذ القضاء فيبطل - لا يتقادم خرق القانون أمام صاحب الإصلاح.
ثانياً: الطعن التلقائي للمدعي العام (المادة 567)
نص المادة 567: "عندما يصدر قرار أو حكم نهائي ويكون عرضة للنقض، ولكن لم يقع طلبه من أي طرف في الأجل المحدد فإن للمدعي العام لدى المحكمة العليا من تلقاء نفسه، وبرغم فوات الأجل، أن يطعن في هذا الحكم لصالح القانون. وتفصل المحكمة العليا في قبول هذا الطلب وصحة تأسيسه، من حيث مشروعية الإجراءات والقواعد القانونية المؤسس عليها القرار."[2]
الحالة: قرار أو حكم نهائي عرضة للنقض، لكن لم يقع طلبه من أي طرف في الأجل المحدد.
السلطة: للمدعي العام لدى المحكمة العليا من تلقاء نفسه، وبرغم فوات الأجل، أن يطعن في هذا الحكم لصالح القانون.
الرقابة: تفصل المحكمة العليا في قبول هذا الطلب وصحة تأسيسه - من حيث مشروعية الإجراءات والقواعد القانونية المؤسس عليها القرار.
الأجل يحمي الأطراف لا القانون: فإذا لم يطعن أحد في قرار نهائي خاطئ، سكتت العدالة على خطأ - والقانون لا يمتنع عن تصحيح نفسه لأن الخصوم نزعوا. فمنح المشرع المدعي العام لدى المحكمة العليا سلطة تلقائية خارجة عن الآجال: يطعن لصالح القانون وحده - لا لصالح طرف. والرقابة على قبوله وأساسه تمنع إساءة الاستعمال: الطعن التلقائي ليس مفتوحاً بلا ضابط، بل تحت فحص المحكمة العليا نفسه - فالقانون يصحح خطأه ولو فات الأجل، وتبقى آجاله حرمة للأطراف.
ثالثاً: أثر قبول الطعن لصالح القانون (المادة 568)
نص المادة 568: "إذا قبل هذا الطعن لصالح القانون المنصوص عليه في المادتين 566 و567 يصرح بالنقض ويمكن أن يستفيد منه المحكوم عليه جزائياً ولكنه لا يؤثر في الحقوق المدنية."[3]
القبول: إذا قبل الطعن لصالح القانون المنصوص عليه في المادتين 566 و567 - أي أياً كان أصله (وزيري أو تلقائي).
الأثر الجزائي: يصرح بالنقض، ويمكن أن يستفيد منه المحكوم عليه جزائياً - لا يضره النقض.
الأثر المدني: لا يؤثر في الحقوق المدنية - التعويضات والمقتضيات المدنية تبقى على حالها.
الطعن لصالح القانون غايته القانون لا الخصومة: فأثره الطبيعي النقض - إبطال الخطأ القانوني وسابقته. لكن إبطال حكم قد يعني إبطال جزاء محكوم به: فأباح المشرع استفادة المحكوم عليه جزائياً (لا يظلمه تصحيح القانون). أما الحقوق المدنية فمصالح خاصة للأطراف لا تفتح على طعن ليس من أهله - فالقانون يصحح ما له، ولا يمس ما لغيرهم.
رابعاً: نطاق التماس إعادة النظر (المادة 569)
نص المادة 569: "يجوز طلب التماس إعادة النظر في القرارات القضائية الصادرة عن المحكمة العليا أو تلك التي صدرت عن محاكم الاستئناف إذا حازت قوة الشيء المقضي به وكانت تقضي بالإدانة في جناية أو جنحة: عندما تقدم مستندات بعد الحكم بالإدانة في جناية قتل يترتب عليها قيام أدلة كافية على وجود المجني عليه المزعوم قتله على قيد الحياة؛ عندما يصدر قرار أو حكم جديد يدين لنفس الواقعة متهماً آخر بعد الإدانة السابقة من أجل جناية أو جنحة بحيث لا يمكن التوفيق بينهما، والتناقض الحاصل بينهما يدل على براءة أحد المحكوم عليهما؛ عندما يدان من أجل شهادة الزور أحد الشهود الذين شهدوا ضد المحكوم عليه، وكانت شهادته سبباً في الإدانة؛ عندما تظهر أو تكتشف واقعة أو تقدم وثائق كانت مجهولة وقت الحكم ويكون من طبيعة كل منهما أن يثبت براءة المحكوم عليه."[4]
القرارات المعنية: الصادرة عن المحكمة العليا أو عن محاكم الاستئناف.
الشرطان:
- ■حازت قوة الشيء المقضي به - نهائية غير قابلة للطعن العادي.
- ■تقضي بالإدانة في جناية أو جنحة - لا التماس لصالح المبرأ.
إعادة النظر طعن استثنائي في ما استقر: يفتح باباً على حكم نهائي - فحصره المشرع في قرارات الدرجة العليا (المحكمة العليا ومحاكم الاستئناف) القاطعة بالإدانة - أي أخطر الأحكام وأحقها بالمراجعة: فمن دانه حكم نهائي في جناية أو جنحة، كانت سمعته وحريته أحرص شيء على التماس - الاستثناء للاستثنائي: لا يُفتح الباب إلا حيث يهدد الظلم.
خامساً: حالات التماس إعادة النظر الأربع (المادة 569)
نص المادة 569: "عندما تقدم مستندات بعد الحكم بالإدانة في جناية قتل يترتب عليها قيام أدلة كافية على وجود المجني عليه المزعوم قتله على قيد الحياة؛ عندما يصدر قرار أو حكم جديد يدين لنفس الواقعة متهماً آخر بعد الإدانة السابقة من أجل جناية أو جنحة بحيث لا يمكن التوفيق بينهما، والتناقض الحاصل بينهما يدل على براءة أحد المحكوم عليهما؛ عندما يدان من أجل شهادة الزور أحد الشهود الذين شهدوا ضد المحكوم عليه، وكانت شهادته سبباً في الإدانة؛ عندما تظهر أو تكتشف واقعة أو تقدم وثائق كانت مجهولة وقت الحكم ويكون من طبيعة كل منهما أن يثبت براءة المحكوم عليه."[5]
- ■بقاء المقتول المزعوم: تقدم بعد الإدانة في جناية قتل مستندات تقوم عليها أدلة كافية على أن المجني عليه المزعوم قتله ما زال على قيد الحياة - فالإدانة بقتل حي.
- ■إدانة أخرى متناقضة: يصدر قرار أو حكم جديد يدين لنفس الواقعة متهماً آخر بعد الإدانة السابقة، بحيث لا يمكن التوفيق بينهما - والتناقض يدل على براءة أحد المحكوم عليهما.
- ■شهادة الزور: يدان من أجل شهادة الزور أحد الشهود الذين شهدوا ضد المحكوم عليه، وكانت شهادته سبباً في الإدانة.
- ■الواقعة أو الوثائق الجديدة: تظهر أو تكتشف واقعة، أو تقدم وثائق، كانت مجهولة وقت الحكم، ويكون من طبيعتها إثبات براءة المحكوم عليه.
الحالات الأربع ضربات قاتلة للحقيقة: كل واحدة تكشف كذب أساس الإدانة - قتيل حي، أو إدانة متعارضة، أو شهادة زور، أو دليل خفي ظهر. فهي جميعاً عوارض كاشفة لا تقييمية: لا تفتح إعادة النظر على نقاش الأدلة من جديد، بل على حقيقة جديدة لم تكن أمام القضاة - فالمحكوم عليه الذي تظهر براءته المستندة إلى جديد، يستحق أن يُعاد النظر في حكمه: العدالة تفضل الحقيقة على الاستقرار حين تُكشف الكذبة.
سادساً: أصحاب حق الطلب في الحالات الثلاث الأولى (المادة 570)
نص المادة 570: "إن حق طلب التماس إعادة النظر يتمتع به في الحالات الثلاث الأولى: وزير العدل؛ المحكوم عليه أو ممثله الشرعي عند عدم أهليته؛ زوج المحكوم عليه أو أولاده أو أقاربه أو ورثته أو الذين كلفهم بهذه المهمة صراحة في حالة وفاته أو غيابه المقرر شرعاً. وتتعهد المحكمة العليا بواسطة المدعي العام لديها وفقاً للأمر الصريح الصادر من وزير العدل سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب من الأطراف."[6]
- ■وزير العدل - بوصفه حارس القانون.
- ■المحكوم عليه أو ممثله الشرعي عند عدم أهليته.
- ■زوج المحكوم عليه أو أولاده أو أقاربه أو ورثته، أو الذين كلفهم بهذه المهمة صراحة - في حالة وفاته أو غيابه المقرر شرعاً.
التعهد: تتعهد المحكمة العليا بواسطة المدعي العام لديها، وفقاً لـ الأمر الصريح الصادر من وزير العدل - سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب من الأطراف.
إعادة النظر تهمة تحرير بريء: فالشارع فتح الباب على أوسع وجه عند ظهور الكذبة: وزير العدل (السلطة)، والمحكوم عليه (صاحب المصلحة المباشرة)، وعائلته - الزوج والأولاد والأقارب والورثة والمكلفون - عند وفاته أو غيابه: لأن براءة الميت تهم ذويه. وتعهد المحكمة العليا بواسطة مدعيها العام بأمر صريح من الوزير يضمن منفذاً رسمياً واحداً للتماسات لا تتزاحم فيها الأهواء - فكل ذي مصلحة مشروعة يصل، ومنفذ الطلبات واحد منضبط.
سابعاً: الحالة الرابعة ولجنة القضاة الثلاثة (المادة 570)
نص المادة 570: "وفي الحالة الرابعة المنصوص عليها في المادة 569 فإن حق طلب التماس إعادة النظر يختص به وزير العدل وحده الذي يقرر بعد أن يأمر بالقيام بكل البحوث والتحقيقات الضرورية وبعد أخذ رأي لجنة تتكون من ثلاثة قضاة معينين من طرف رئيس المحكمة العليا. وإذا ظهر لوزير العدل أن طلب التماس إعادة النظر يمكن قبوله يحيل ملف القضية إلى المدعي العام لدى المحكمة العليا الذي يطلب تعهد هذه المحكمة."[7]
الحالة الرابعة (الواقعة أو الوثائق الجديدة المجهولة وقت الحكم): حق طلب التماس إعادة النظر يختص به وزير العدل وحده.
إجراءات الوزير: يقرر بعد أن يأمر بالقيام بكل البحوث والتحقيقات الضرورية، وبعد أخذ رأي لجنة تتكون من ثلاثة قضاة معينين من طرف رئيس المحكمة العليا.
الإحالة: إذا ظهر له أن الطلب يمكن قبوله، يحيل ملف القضية إلى المدعي العام لدى المحكمة العليا، الذي يطلب تعهد هذه المحكمة.
الحالة الرابعة أخطر الحالات وأهواها: "واقعة تظهر" أو "وثائق تقدم" - باب يمكن أن ينفذ منه كل طامع في فتح قضية بادعاء جديد لا يثبت. فجعل المشرع وزير العدل وحده صاحب الحق - بعد بحوث وتحقيقات كاملة ورأي لجنة قضائية متخصصة (ثلاثة قضاة): فلجنة القضاة خبرة الفصل، والوزير سلطة القرار - فلا يُفتح الطعن الرابع إلا بجدارة: الحالة الأوسع باباً هي الأضيق يداً.
خلاصة الدرس
- ■الطعن لصالح القانون بأمر صريح من وزير العدل: يبلغ المدعي العام المحكمة العليا بالأعمال القضائية والقرارات والأحكام المخالفة للقانون، فتقضي ببطلانها (م 566).
- ■للمدعي العام لدى المحكمة العليا، من تلقاء نفسه وبرغم فوات الأجل، الطعن لصالح القانون في قرار نهائي عرضة للنقض لم يطعن فيه أي طرف، وتفصل المحكمة العليا في قبوله وصحة تأسيسه (م 567).
- ■قبول الطعن لصالح القانون (المادتان 566 و567): نقض يستفيد منه المحكوم عليه جزائياً دون أن يؤثر في الحقوق المدنية (م 568).
- ■التماس إعادة النظر في القرارات الصادرة عن المحكمة العليا أو محاكم الاستئناف الحائزة قوة الشيء المقضي به والقاضية بالإدانة في جناية أو جنحة (م 569).
- ■الحالات الأربع: أدلة بقاء المجني عليه في جناية قتل؛ إدانة آخر لنفس الواقعة يدل تناقضها على براءة أحد المحكوم عليهما؛ إدانة شاهد بشهادة الزور كانت شهادته سبب الإدانة؛ ظهور واقعة أو وثائق مجهولة وقت الحكم تثبت البراءة (م 569).
- ■في الحالات الثلاث الأولى: الحق لوزير العدل، والمحكوم عليه أو ممثله الشرعي، وزوجه أو أولاده أو أقاربه أو ورثته أو المكلفين صراحة؛ وتتعهد المحكمة العليا بواسطة مدعيها العام بأمر صريح من الوزير (م 570).
- ■في الحالة الرابعة: الحق لوزير العدل وحده، بعد البحوث والتحقيقات وأخذ رأي لجنة من ثلاثة قضاة يعينهم رئيس المحكمة العليا، ثم إحالة الملف على المدعي العام لدى المحكمة العليا ليطلب تعهدها (م 570).

