محكمة المخالفات: الاختصاص والتشكيل وأحكامها
الاختصاص النوعي والإقليمي لمحكمة المخالفات، تشكيلها من رئيس محكمة المقاطعة وكاتب الضبط، وأنواع أحكامها: النطق بالعقوبة، وعدم الاختصاص عند جناية أو جنحة، والبراءة، والإعفاء عند العذر المعفي - المواد 484 إلى 486 و510 و512 إلى 514 من قانون الإجراءات الجنائية.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■الاختصاص النوعي لمحكمة المخالفات: الجرائم المعاقب عليها بحبس أقصاه شهر أو غرامة أقصاها عشرة آلاف أوقية أو بإحدى العقوبتين فقط، والجرائم التي يعين القانون صراحة اختصاصها فيها (المادة 484).
- ■الاختصاص الإقليمي: البت دون سواها في المخالفات المرتكبة في دائرة اختصاصها (المادة 485).
- ■تشكيل محكمة المخالفات: رئيس محكمة المقاطعة وكاتب ضبط، وتطبيق مقتضيات المواد 302 إلى 304 (المادة 486).
- ■الواقعة مخالفة: النطق بالعقوبة والفصل عند الاقتضاء في الدعوى المدنية طبقاً للفقرتين الثانية والثالثة من المادة 424 (المادة 510).
- ■الواقعة جناية أو جنحة: قضاء بعدم الاختصاص وإحالة الملف إلى النيابة العامة (المادة 512).
- ■لا جريمة أو واقعة غير ثابتة أو غير منسوبة للمتهم: قضاء بالبراءة (المادة 513).
- ■العذر المعفي من العقاب: إعفاء المتهم والفصل عند الاقتضاء في الدعوى المدنية كما ورد في المادة 428 (المادة 514).
أولاً: الاختصاص النوعي لمحكمة المخالفات (المادة 484)
نص المادة 484: "تختص محكمة المخالفات بالحكم في المخالفات. تعد مخالفات الجرائم التي يعاقب عليها بعقوبة حبس أقصاها شهر وبغرامة أقصاها عشرة آلاف أوقية أو بإحدى العقوبتين فقط، سواء وقعت مصادرة للأشياء المحجوزة أم لا ومهما كانت قيمتها. تعتبر أيضاً مخالفات الجرائم التي يعين القانون صراحة الاختصاص فيها لمحكمة المخالفات مهما كانت العقوبة المقررة."[1]
التعريف المزدوج للمخالفة:
- ■التعريف العام: الجريمة التي يعاقب عليها بعقوبة حبس أقصاها شهر، وبغرامة أقصاها عشرة آلاف أوقية، أو بإحدى العقوبتين فقط - حتى لو اقترنت بمصادرة الأشياء المحجوزة مهما كانت قيمتها.
- ■التعريف الخاص: الجريمة التي يعين القانون صراحةً الاختصاص فيها لمحكمة المخالفات، مهما كانت العقوبة المقررة لها.
المبالغ المالية المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية (الأمر القانوني رقم 83-163 الصادر في 9 يوليو 1983) مقدرة بالأوقية القديمة (MRO) التي كانت سارية وقت صدور القانون، قبل التغيير النقدي لعام 2018 الذي استحدث الأوقية الجديدة (MRU) بمعدل: 1 أوقية جديدة = 10 أواق قديمة. فعلى سبيل المثال، مبلغ عشرة آلاف (10.000) أوقية الوارد في النص يساوي ألف (1.000) أوقية جديدة حالياً.
ثانياً: الاختصاص الإقليمي (المادة 485)
نص المادة 485: "تختص محكمة المخالفات دون سواها بالبت في المخالفات التي ارتكبت في دائرة اختصاصها. تطبق المواد من 397 إلى 390 على الحكم في الجرائم الداخلة في اختصاص محكمة المخالفات."[2]
حصري الإقليم: محكمة المخالفات تختص دون سواها بالبت في المخالفات المرتكبة في دائرة اختصاصها - أي أن اختصاصها الإقليمي حصري بالنسبة لما يقع داخل دائرتها، وتنقضي دون غيرها في الجرائم المخالفات الواقعة هناك.
قواعد الحكم: وتطبق على الحكم في الجرائم الداخلة في اختصاصها مقتضيات الحكم المنصوص عليها في هذا الشأن - فتسري على محكمة المخالفات ذات القواعد الإجرائية المقررة للحكم في الجرائم، مع ما يناسب طبيعة المخالفات من تبسيط.
المخالفة أخف الجرائم وأكثرها انتشاراً: توزيعها على محاكم المقاطعات (حسب دائرة ارتكابها) يقرّب العدالة من المواطن ويخفف على النيابة العامة. أما الإحالة إلى القواعد العامة للحكم، فتمنع التشتت الإجرائي: محكمة المخالفات ليست هيئة غريبة عن منظومة القضاء الجنائي، بل تطبق ذات الأصول المقررة في الحكم على الجرائم، بما يحفظ الضمانات الأساسية للمتهمين حتى في أخف الجرائم.
ثالثاً: تشكيل محكمة المخالفات (المادة 486)
نص المادة 486: "تتشكل محكمة المخالفات من رئيس محكمة المقاطعة وكاتب ضبط. مع الاحتفاظ بالمقتضيات المنصوص عليها في قانون التنظيم القضائي، تطبق مقتضيات المواد 302 إلى 304 على محكمة المخالفات."[3]
التشكيل: محكمة المخالفات تتشكل من رئيس محكمة المقاطعة وكاتب ضبط - فلا هيئة جماعية ولا مستشارون: قاضٍ واحد مكلف بإصدار الأحكام، وكاتب ضبط يتولى كتابة الجلسات وتحرير الأحكام.
الاحتفاظ بقانون التنظيم القضائي: مع الاحتفاظ بالمقتضيات المنصوص عليها في قانون التنظيم القضائي - فلا يلغي هذا التشكيل ما قد ينص عليه التنظيم القضائي من قواعد تكميلية لسير هذه المحكمة.
الإحالة: تطبق على محكمة المخالفات مقتضيات المواد 302 إلى 304 - وهي القواعد المقررة في هذا الشأن، بما يضمن سير الجلسات وإصدار الأحكام وفق المسطرة الموحدة.
المخالفات جرائم يسيرة العقوبة، ضخمة العدد: لو قضت فيها هيئة جماعية لتعطلت المحاكم الأخرى بالجلسات الضخمة. فأناط المشرع البت فيها بقاضٍ واحد (رئيس محكمة المقاطعة) - وهو ما يتسق مع طبيعة العدالة في هذا المستوى: سرعة البت وسهولة الوصول، دون الإخلال بضمانات المحاكمة العادلة التي تكفلها قواعد الحكم المحالة.
رابعاً: الحكم بالعقوبة عند ثبوت المخالفة (المادة 510)
نص المادة 510: "إذا رأت محكمة المخالفات أن الواقعة تكون مخالفة نطقت بالعقوبة. وتقضي عند الاقتضاء في الدعوى المدنية طبقاً لمقتضيات الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 424."[4]
النطق بالعقوبة: إذا تبين للمحكمة أن الواقعة تكون مخالفة، نطقت بالعقوبة المقررة - حبساً أو غرامة أو إحداهما وفق حدود المادة 484.
الدعوى المدنية: وتقضي عند الاقتضاء في الدعوى المدنية - أي إذا قدم الطرف المدني طلباً - طبقاً لمقتضيات الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 424، وهي المقتضيات المقررة في هذا الشأن للفصل في التعويضات والطلبات المدنية.
ارتكب شخص مخالفة سرقة بسيطة (قيمة المال المسروق يسيرة) فتابعته النيابة العامة أمام محكمة المخالفات، وتقدم المجني عليه بطلب تعويض. لما تبين للمحكمة أن الواقعة تكييفاً صحيحاً هي مخالفة، نطقت بالعقوبة المقررة، وفصلت - عند الاقتضاء - في طلب التعويض طبقاً للفقرتين الثانية والثالثة من المادة 424.
خامساً: الواقعة جناية أو جنحة (المادة 512)
نص المادة 512: "إذا رأت محكمة المخالفات أن الواقعة تكون جناية أو جنحة قضت بعدم اختصاصها وأحالت الملف إلى النيابة العامة لاتخاذ ما تراه مناسباً."[5]
الحالة: تبين للمحكمة أن الواقعة تكون جناية أو جنحة - لا مخالفة - فهي أخطر مما بدت أول الأمر.
الأثر: قضت بعدم اختصاصها (اختصاصها محصور في المخالفات) وأحالت الملف إلى النيابة العامة لتتخذ ما تراه مناسباً - من متابعة أمام المحكمة المختصة، أو إجراء تحقيقات، أو إحالة إلى الجهة المختصة.
النيابة العامة صاحبة الدعوى العمومية وموزعة الدعاوى: لما تكتشف المحكمة أن الواقعة أخطر من اختصاصها، كان عليها عدم الاستمرار (الاختصاص من النظام العام) ورد الملف إلى النيابة - لأنها هي التي تملك إعادة توجيه الدعوى نحو المسطرة الصحيحة: قاضي التحقيق أو محكمة الجنح أو المحكمة الجنائية، بحسب الجريمة الحقيقية.
سادساً: البراءة (المادة 513)
نص المادة 513: "إذا رأت محكمة المخالفات أن الواقعة لا تكون أية جريمة أو كانت الواقعة غير ثابتة أو غير منسوبة للمتهم قضت ببراءته."[6]
تقضي المحكمة بالبراءة في ثلاث حالات:
- ■الواقعة لا تكون أية جريمة - انعدام العناصر القانونية للجريمة أصلاً.
- ■الواقعة غير ثابتة - لم يقم الدليل على حصولها.
- ■الواقعة غير منسوبة للمتهم - قامت الواقعة لكن لا دليل على اقتراف المتهم لها.
قاعدة قرينة البراءة: المسؤولية الجنائية تحتاج إلى جريمة ثابتة منسوبة إلى المتهم بوسائل قانونية. فمتى انعدم أي عنصر من هذه الأركان (العنصر القانوني، المادي، المعنوي)، فلا قضاء إلا بالبراءة - حتى في أخف الجرائم، فالضمانات لا تتدرج مع جدية التهمة.
سابعاً: العذر المعفي من العقاب (المادة 514)
نص المادة 514: "إذا كان المتهم يستفيد من أي عذر يعفيه من العقاب قضت المحكمة بإعفائه وتفصل عند الاقتضاء في الدعوى المدنية كما ورد في المادة 428."[7]
الحالة: ثبت أن المتهم يستفيد من عذر يعفيه من العقاب - كالأعذار الشخصية المقررة في القانون.
الأثر: قضت المحكمة بإعفائه من العقاب - لا بالبراءة، بل بإعفاء من العقوبة - وتفصل عند الاقتضاء في الدعوى المدنية كما ورد في المادة 428، فيتقرر التعويض إن وجد طلب مدني.
الإعفاء من العقاب لا يمحو الجريمة: الواقعة تثبت والمسؤولية المدنية تبقى قائمة (التعويض، المصاريف...)، غير أن المشرع يعفي المتهم من العقوبة لظروف خاصة. أما البراءة فتنفي الواقعة أو نسبتها إلى المتهم جملةً - ولهذا كانت معالجة العذر المعفي في المادة 514 مستقلة عن البراءة في المادة 513.
خلاصة الدرس
- ■محكمة المخالفات تختص بالحكم في المخالفات: الجرائم المعاقب عليها بحبس أقصاه شهر أو غرامة أقصاها عشرة آلاف أوقية أو بإحدى العقوبتين فقط، والجرائم التي يعين القانون صراحةً الاختصاص فيها لها مهما كانت العقوبة (م 484).
- ■الاختصاص الإقليمي حصري: البت دون سواها في المخالفات المرتكبة في دائرة اختصاصها، مع تطبيق مقتضيات الحكم المنصوص عليها (م 485).
- ■التشكيل: رئيس محكمة المقاطعة وكاتب ضبط، مع الاحتفاظ بقانون التنظيم القضائي وتطبيق مقتضيات المواد 302 إلى 304 (م 486).
- ■الواقعة مخالفة: النطق بالعقوبة والفصل عند الاقتضاء في الدعوى المدنية طبقاً للفقرتين الثانية والثالثة من المادة 424 (م 510).
- ■الواقعة جناية أو جنحة: قضاء بعدم الاختصاص وإحالة الملف إلى النيابة العامة لاتخاذ ما تراه مناسباً (م 512).
- ■لا جريمة أو واقعة غير ثابتة أو غير منسوبة للمتهم: قضاء بالبراءة (م 513).
- ■العذر المعفي من العقاب: قضاء بالإعفاء والفصل عند الاقتضاء في الدعوى المدنية كما ورد في المادة 428 (م 514).

