المعارضة في المادة الجنائية
المعارضة في المادة الجنائية أمام المحكمة الجنائية: حق المحكوم عليه غيابياً في معارضة القرار الصادر ضده، والبت في المعارضة في الدورة الجنائية المقبلة، والاعتقال الاحتياطي للمعارض، ومنع الطعن بالنقض ضد القرارات الغيابية، وقراءة الشهادات المكتوبة عند تعذر حضور الشهود، والمصاريف المترتبة على غياب المعارض - المواد 574 إلى 577 من قانون الإجراءات الجنائية.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■حق المعارضة: يجوز للمتهم الذي حكم عليه غيابياً طبقاً للمواد 352 و353 و356 فقرة ثالثة أن يقدم معارضة في القرار الصادر ضده حسب الشكليات والآجال المقررة في المواد من 451 إلى 453 (المادة 574).
- ■البت في المعارضة في الدورة الجنائية المقبلة حسب الأوضاع العادية (المادة 574).
- ■بقاء المتهم المعارض معتقلاً احتياطياً إلا إذا حصل على إفراج مؤقت بأمر من رئيس المحكمة الجنائية (المادة 574).
- ■لا يتمتع المتهم المحكوم عليه غيابياً بالطعن بالنقض ضد القرارات الغيابية الصادرة من المحكمة الجنائية (المادة 575).
- ■في حالة المعارضة إذا لم يمكن حضور الشهود تقرأ في الجلسة شهادتهم المكتوبة والأجوبة المكتوبة للمتهمين الآخرين بنفس الجريمة وكل الوثائق النافعة لإظهار الحقيقة (المادة 576).
- ■المصاريف: يحكم على المتهم المعارض الذي يحصل على براءة بالمصاريف المترتبة على غيابه إلا إذا أعفته المحكمة الجنائية منها (المادة 577).
أولاً: حق المحكوم عليه غيابياً في المعارضة (المادة 574)
نص المادة 574 (فقرة أولى): "يجوز للمتهم الذي حكم عليه غيابياً طبقاً للمواد 352 و353 و356 فقرة ثالثة أن يقدم معارضة في القرار الصادر ضده حسب الشكليات والآجال المقررة في المواد من 451 إلى 453."[1]
الشرط: أن يكون المتهم حكم عليه غيابياً - أي لم يمثل أمام المحكمة - طبقاً للمواد 352 و353 و356 فقرة ثالثة (أحكام الحكم الغيابي في المادة الجنائية).
الموضوع: يقدم معارضة في القرار الصادر ضده - أي طلب إعادة النظر في القرار الغيابي.
الشكليات والآجال: حسب الشكليات والآجال المقررة في المواد من 451 إلى 453 - إجراءات مقررة بقانون لا يعفى منها المعارض.
الحكم الغيابي صدر دون سماع المتهم أو دفاعه: فحرمه غيابه من أدوات الدفاع - الإحاطة بالأدلة، وتقديم الوسائل، والمناقشة. ففتح المشرع باب المعارضة: طريق عادي يعيد القضية إلى المحكمة ليحاكم الغائب بحضوره، فلا يُفاجأ المحكوم عليه بحكم وُضع دون أن يحضر أو يوكل. وقيّد الحق بشكليات وآجال مقررة (المواد من 451 إلى 453) - فحق الدفاع مضمون، لكن بضوابط تحفظ للخصومة نظامها ولا تتركها معلقة بلا نهاية.
ثانياً: البت في المعارضة والاعتقال الاحتياطي (المادة 574)
نص المادة 574 (فقرة ثانية): "يتم البت في المعارضة في الدورة الجنائية المقبلة حسب الأوضاع العادية. ويبقى المتهم معتقلاً احتياطياً إلا إذا حصل على إفراج مؤقت بأمر من رئيس المحكمة الجنائية."[2]
موعد البت: يتم البت في المعارضة في الدورة الجنائية المقبلة - أول دورة تلي تقديمها - وحسب الأوضاع العادية - أي إجراءات المحاكمة الحضورية المعتادة.
وضع المتهم: يبقى المتهم معتقلاً احتياطياً خلال ذلك، إلا إذا حصل على إفراج مؤقت بأمر من رئيس المحكمة الجنائية.
المعارضة لا تعيد البراءة، بل تعيد المحاكمة: فالمتهم الذي حكم عليه غيابياً تبقى حريته معلقة بإجراء سيُعاد فيه النظر - ولا يجوز أن يتهرب من الدورة المقبلة بعد أن استعمل حق المعارضة. فأبقاه المشرع معتقلاً احتياطياً ضماناً لحضور المحاكمة، لكنه لم يسده: الإفراج المؤقت ممكن بأمر من رئيس المحكمة الجنائية - تقدير قضائي يوازن بين ضمانة الحضور وحرية المتهم: المعارضة فتح للمحاكمة لا إطلاق للحريات.
ثالثاً: منع الطعن بالنقض ضد القرارات الغيابية (المادة 575)
نص المادة 575: "لا يتمتع المتهم المحكوم عليه غيابياً بالطعن بالنقض ضد القرارات الغيابية الصادرة من المحكمة الجنائية."[3]
القاعدة: المتهم المحكوم عليه غيابياً لا يتمتع بالطعن بالنقض ضد القرارات الغيابية الصادرة من المحكمة الجنائية.
النتيجة: الطريق الوحيد أمامه إزاء القرار الغيابي هو المعارضة - أما الطعن بالنقض فلا يفتح إلا بعد البت في المعارضة وفي القرارات الحضورية.
الطعن بالنقض طعن في الحكم بعد استقراره، والقرار الغيابي لم يستقر: صاحبه لم يمثل، ويبقى قابلاً للمعارضة - طريقاً أسرع وأقرب يعيده إلى المحاكمة ذاتها. فلو سمح له بالنقض تزاحمت الطعون: يطعن بالنقض وله معارضة معاً، وتُفتح أبواب إجراءات متوازية على القرار نفسه. فحصر المشرع الغائب في المعارضة وحدها أمام القرار الغيابي - فلا نقض إلا بعد حضور أو بعد مضيّ آجال المعارضة: لكل قرار طريقه، والغيابي طريقه المعارضة.
رابعاً: قراءة الشهادات المكتوبة عند غياب الشهود (المادة 576)
نص المادة 576: "في الحالة الواردة في الفقرة الثانية من المادة 574 إذا لم يمكن حضور الشهود للمرافعات لأي سبب ما، تقرأ في الجلسة شهادتهم المكتوبة والأجوبة المكتوبة للمتهمين الآخرين بنفس الجريمة إذا كان ذلك ضرورياً، وكذلك الحال بالنسبة لكل الوثائق التي تعتبرها المحكمة نافعة لإظهار الحقيقة."[4]
الحالة: المعارضة المشمولة بالفقرة الثانية من المادة 574 - البت فيها في الدورة الجنائية المقبلة - إذا لم يمكن حضور الشهود للمرافعات لأي سبب ما.
الحل: تقرأ في الجلسة:
- ■شهادتهم المكتوبة - ما سبق أن أدلوا به كتابة.
- ■الأجوبة المكتوبة للمتهمين الآخرين بنفس الجريمة - إذا كان ذلك ضرورياً.
- ■كل الوثائق التي تعتبرها المحكمة نافعة لإظهار الحقيقة - سلطة المحكمة في تقدير ما ينفع.
المعارضة تُحاكم من جديد وقد تعذر حضور الشهود - موتاً أو غياباً أو لأي سبب: فلو توقف البت على حضورهم، تعطلت العدالة بلا ذنب للمعارض. فجعل المشرع ما كتبوه بديلاً مشروعاً: شهادتهم المكتوبة وأجوبة المتهمين الآخرين المكتوبة والوثائق النافعة - تُقرأ في الجلسة فتنتقل المعرفة إلى المحكمة دون حضورهم. والرقابة مزدوجة: القراءة إجبارية للشهادات المكتوبة، والوثائق الأخرى تقديرية للمحكمة - فالحقيقة لا تضيع لغياب شاهد، لكن لا يدخل كل شيء إلى الجلسة.
خامساً: المصاريف في حالة البراءة (المادة 577)
نص المادة 577: "يحكم على المتهم المعارض الذي يحصل على براءة بالمصاريف المترتبة على غيابه إلا إذا أعفته المحكمة الجنائية منها."[5]
القاعدة: المتهم المعارض الذي يحصل على براءة يحكم عليه بالمصاريف المترتبة على غيابه - مصاريف الغياب ذاتها (إجراءات الحكم الغيابي وتعقباته) لا مصاريف المعارضة كلها.
الاستثناء: إلا إذا أعفته المحكمة الجنائية منها - إعفاء تقديري من المحكمة.
البراءة تنفي الإدانة لا الغياب: فالغائب تسبب بسلوكه - عدم الحضور - في إجراءات إضافية: تبليغات، تعقبات، دورة معارضة. فحمّله المشرع مصاريف المترتبة على غيابه وحدها - ليس تعويضاً عن جريمة (إنه مبرأ) بل تكلفة سببها هو. ولم يجعلها عبئاً قاسياً: المحكمة الجنائية قد تعفيه منها - ملاحظة ظروفه. فالبراءة تخلصه من العقاب، والغياب يبقى ذا تكلفة، والعدالة ترفق بالمبرأ.
خلاصة الدرس
- ■يجوز للمتهم المحكوم عليه غيابياً طبقاً للمواد 352 و353 و356 فقرة ثالثة تقديم معارضة في القرار الصادر ضده حسب الشكليات والآجال المقررة في المواد من 451 إلى 453 (م 574).
- ■يتم البت في المعارضة في الدورة الجنائية المقبلة حسب الأوضاع العادية، ويبقى المتهم معتقلاً احتياطياً إلا إذا حصل على إفراج مؤقت بأمر من رئيس المحكمة الجنائية (م 574).
- ■لا يتمتع المتهم المحكوم عليه غيابياً بالطعن بالنقض ضد القرارات الغيابية الصادرة من المحكمة الجنائية - طريقته هي المعارضة (م 575).
- ■في الحالة الواردة في الفقرة الثانية من المادة 574، إذا تعذر حضور الشهود لأي سبب، تقرأ في الجلسة شهادتهم المكتوبة والأجوبة المكتوبة للمتهمين الآخرين بنفس الجريمة إذا كان ضرورياً، وكل الوثائق النافعة لإظهار الحقيقة (م 576).
- ■المتهم المعارض الحاصل على براءة يحكم عليه بالمصاريف المترتبة على غيابه إلا إذا أعفته المحكمة الجنائية منها (م 577).

