عندما تعمل شركة أجنبية في موريتانيا، قد تخضع أرباحها للضريبة مرتين: مرة في موريتانيا (حيث يتحقق الربح) ومرة في بلد مقرها. هذا هو الازدواج الضريبي الدولي. هذا الدرس يعرفك على القواعد الموريتانية لتحديد الأرباح الخاضعة للضريبة، وعلى دور الاتفاقيات الدولية لتجنب الازدواج الضريبي.
١. ما هو الازدواج الضريبي الدولي؟
يحدث الازدواج الضريبي عندما يخضع نفس الدخل للضريبة مرتين في دولتين مختلفتين: مرة في «دولة المصدر» (حيث يتحقق الربح من النشاط)، ومرة في «دولة الإقامة» (حيث يوجد مقر المكلف). ولتجنب هذا الازدواج، تبرم الدول اتفاقيات ثنائية توزع حق فرض الضريبة بينهما، وتحفظ حقوق خزينتي الدولتين مع عدم إرهاق المستثمر.
٢. الأرباح الخاضعة للضريبة في موريتانيا
في الضريبة على الشركات، تخضع للضريبة في موريتانيا الأرباح المحققة في إطار مؤسسات مستغلة في موريتانيا، وكذلك الأرباح التي يمنح حق فرض الضريبة عليها لموريتانيا بموجب اتفاقية دولية لتجنب الازدواج الضريبي (المادة 71، ص. 35). وتعتبر مؤسسة مستغلة بموريتانيا: المؤسسة المقيمة فيها (مقرها الاجتماعي أو مكان إدارتها الفعلية بموريتانيا)، والمؤسسة غير المقيمة التي لها منشأة دائمة بموريتانيا (المادة 5، ص. 10). والمنشأة الدائمة هي كل محل ثابت للأعمال تزاول من خلاله مؤسسة غير مقيمة كل أو بعض نشاطها، كفرع أو مكتب أو مصنع أو منجم (المادة 6، ص. 10).
ونفس القاعدة تنطبق على الأشخاص الطبيعيين في ضريبة أرباح الأعمال: تؤخذ بعين الاعتبار الأرباح المحققة في موريتانيا فقط، والأرباح التي ينسب حق فرض الضريبة عليها إلى موريتانيا بموجب اتفاقية دولية (المادة 71، ص. 35). وفي الضريبة على الأجور والمرتبات (ITS)، يخضع الأجير المقيم في موريتانيا حتى لو عمل خارجها، ويخضع الأجير غير المقيم إذا مارس نشاطه في موريتانيا، ويعتبر مقيما من كان له مكان سكن دائم أو كان مركز مصالحه الحيوية في موريتانيا، مع مراعاة أحكام الاتفاقيات (المادة 5، ص. 10).
٣. قواعد خاصة بالشركات الأجنبية
إذا زاولت شركة نشاطا في موريتانيا دون أن يكون مقرها الاجتماعي فيها، فإن الحصة من مصاريف المركز الرئيسي المتعلقة بالشركات المستقرة بموريتانيا لا يمكن أن تتجاوز، مع مراعاة الاتفاقيات الدولية، 2% من رقم الأعمال المحقق في موريتانيا (المادة 17، ص. 14).
وفي الضريبة على رؤوس الأموال المنقولة (IRCM)، تعتبر أرباح الفروع والمنشآت الدائمة الخاضعة لضريبة الشركات موزعة على الشركات غير المقيمة عن كل سنة مالية (المادة L.11، ص. 129). كما تعتبر أرباح الشركات الأجنبية المنشأة في موريتانيا لتنفيذ عقد توريد سلع أو تقديم خدمات موزعة عند نهاية العقد، وإذا زادت مدة العقد على ثلاث سنوات اعتبرت موزعة كل ثلاث سنوات (المادة 56، ص. 10).
٤. البلدان ذات النظام الضريبي التفضيلي
تعتبر مؤسسة مستقرة في بلد ذي نظام ضريبي تفضيلي إذا لم تكن خاضعة للضريبة على الأرباح في ذلك البلد، أو كانت خاضعة لضريبة تقل عن نصف ضريبة الشركات التي كانت ستخضع لها في موريتانيا لو تأسست فيها (المادة 56، ص. 10). والمبالغ المدفوعة لمؤسسات في هذه البلدان لا تخصم من النتيجة الخاضعة للضريبة في موريتانيا، إلا إذا أثبت المكلف أن تلك المصاريف عمليات فعلية غير مبالغ فيها (المادة 23، ص. 16).
وتطبق قواعد أسعار التحويل على الأرباح المحولة إلى مؤسسات مرتبطة خارج موريتانيا، دون الحاجة لشرط الارتباط أو التحكم عندما يكون البلد ذا نظام تفضيلي (المادة 23، ص. 16). وفي الضريبة على رؤوس الأموال المنقولة، تحدد نسبة الضريبة، مع مراعاة الاتفاقيات، بـ 20% من الزيادة في القيمة الناتجة عن التنازل في القيم المنقولة إذا كان المتنازل مقيما في بلد ذي نظام تفضيلي، و10% في كل الحالات الأخرى (المادة 126، ص. 50).
٥. التبادل المعلوماتي بين الإدارات الضريبية
يلتزم عدد من الشركات في موريتانيا بتقديم «التصريح كل دولة على حدة» إلكترونيا خلال 12 شهرا بعد نهاية السنة المالية، ويشمل توزيع الأرباح في كل دولة على حدة والبيانات الضريبية والمحاسبية للمجموعة، وذلك عندما تحقق الشركة رقما أعماليا موحدا يساوي أو يتجاوز 25 مليار أوقية (المادة 67، ص. 33). ويجوز تبادل هذه التصاريح تلقائيا مع السلطات القضائية التي أبرمت اتفاقا مع موريتانيا في هذا الشأن (المادة L.72، ص. 145).
٦. اتفاقيات الاستثمار وبند الاستقرار الضريبي
المؤسسات الموقعة على اتفاقيات خاصة مع الدولة، التي تستفيد بموجبها من نظام ضريبي خاص فيما يتعلق بالضرائب على رقم الأعمال (كالضريبة على القيمة المضافة)، تواصل بشكل مؤقت دفع تلك الضرائب وفقا لشروطها حتى نهاية العمل بالاتفاقيات الموقعة، عملا ببند الاستقرار الضريبي (المادة 256، ص. 92).
قاعدة للمسابقة:
أهم ما يُسأل عنه: الأرباح الخاضعة لضريبة الشركات هي المحققة في مؤسسات مستغلة بموريتانيا أو المنسوبة إليها باتفاقية (المادة 5، ص. 10)، وأرباح الشركات الأجنبية لعقد التوريد تعتبر موزعة عند نهاية العقد أو كل ثلاث سنوات إن زادت مدته (المادة 120، ص. 47)، ونسبة 20% للتنازل عن القيم المنقولة من مقيم في بلد تفضيلي و10% في الحالات الأخرى (المادة 126، ص. 50)، وسقف مصاريف المركز الرئيسي 2% من رقم الأعمال المحقق في موريتانيا (المادة 17، ص. 14)، وعتبة التصريح كل دولة على حدة 25 مليار أوقية (المادة 63، ص. 31).
خلاصة:
موريتانيا تفرض الضريبة على الأرباح المحققة على ترابها (المادة 68، ص. 35)، مع مراعاة الاتفاقيات الدولية لتجنب الازدواج الضريبي (المادة 5، ص. 10)، وقواعد خاصة بالشركات الأجنبية والأنظمة التفضيلية (المادة 56، ص. 10)، والمادة 56، ص. 10، وتعاون دولي عبر التبادل التلقائي للمعلومات (المادة 56، ص. 10).

