مفتش الضرائب حارس المال العام، ومهنته تقوم على النزاهة والسر المهني وعدم التواطؤ مع الغشاشين. هذا الدرس يشرح الواجبات الأخلاقية للمفتش، والعقوبات الجزائية والتأديبية التي تطال كل من يخون هذه الواجبات، بنصوص كتاب الإجراءات الضريبية.
١. السر المهني: ركيزة مهنة التفتيش
يلتزم بالسر المهني - وفقا لشروط ومضمون القانون الجنائي - كل شخص مدعو بسبب وظائفه أو اختصاصاته إلى التدخل في وضع أو تحصيل أو معالجة نزاع في مجال الضرائب (المادة L.72، ص. 145). والمفتش إذن ممنوع من إفشاء المعلومات المالية والمحاسبية التي يطلع عليها أثناء عمله.
لكن المبدأ له استثناءات محددة بنص القانون: تبادل المعلومات مع الإدارات المالية للدول التي أبرمت مع موريتانيا اتفاقية للمساعدة المتبادلة في المجال الضريبي (المادة L.72، ص. 145)، والإفشاء لوكلاء الإدارات والكيانات الأخرى العاملين في إطار وظائفهم طبقا للقوانين المعمول بها (المادة L.72، ص. 145)، والإفشاء لقاضي التحقيق عندما تقدم إدارة الضرائب شكوى قانونية ضد مكلف وفتح التحقيق (المادة L.25، ص. 134)، وتمكين المحكمة من الاطلاع على الوثائق الضريبية في دعوى ترمي إلى إدانة مالية (المادة 61، ص. 30).
٢. النزاهة والشفافية في أداء مهمة التفتيش
كل تدخل من جانب إدارة الضرائب في إطار الرقابة الضريبية يجب أن يكون موضوع محضر يوضح حيثيات هذا التدخل (المادة L.32، ص. 136). وهذه القاعدة تضمن الشفافية وتمنع أي تجاوز، لأن كل خطوة مفتش موثقة وقابلة للمراجعة.
وفي المقابل، لا يجوز للدولة أو المجموعات الإقليمية أو المؤسسات التابعة لها أن تحتج بالسر المهني ضد وكلاء الضرائب الذين يطلبون الاطلاع على وثائق العمل التي يمسكونها، والذين لهم على الأقل رتبة مراقب، من أجل تحديد الضرائب المقررة بمقتضى المدونة (المادة L.67، ص. 144).
٣. مكافحة التواطؤ والفساد الجبائي
يعاقب بنفس عقاب المرتكبين المباشرين للغش الضريبي كل شريك في التواطؤ، وعموما كل شخص كان له مصلحة من التحايل، مع مراعاة العقوبات التأديبية إذا كان موظفا عموميا أو وزاريا أو خبيرا محاسبا (المادة L.146، ص. 160). وهذا النص هو الضمانة الحاسمة في أخلاقيات المهنة: الموظف الذي يتواطأ مع مكلف غاش يواجه العقوبة الجزائية نفسها التي يواجهها الغاش، إضافة إلى العقوبات التأديبية الوظيفية.
٤. العقوبات الجزائية للغش الضريبي
يعاقب بغرامة تتراوح ما بين خمسين ألف (50 000) ومليون (1 000.000) أوقية، وبالحبس من ستة (6) أشهر إلى سنتين (2)، كل شخص يغش بطريقة احتيالية أو يحاول الغش احتياليا عند احتساب أو دفع الضرائب، سواء أغفل إراديا القيام بتصريحه خلال الأجال المحددة، أو أخفى إراديا جزءا من المبالغ الخاضعة للضريبة، أو رتب إعساره أو وضع عراقيل بحيل أخرى ضد تحصيل الضريبة (المادة L.141، ص. 159).
وتنطبق العقوبة نفسها على الغش المحاسبي: مسك محاسبة غير قانونية، أو تسجيل قيود غير دقيقة أو وهمية عن علم، أو إتلاف الوثائق قبل الأجال القانونية (المادة L.142، ص. 159)، وعلى التزوير الاحتيالي: تزوير أحكام المدونة، أو تقديم معلومات غير دقيقة أو وثائق مزيفة للحصول على إسقاط أو مزايا (المادة L.143، ص. 159).
أما من رفض الانصياع لأوامر موظفي الضرائب أو اعترض على ممارسة واجبهم أو أهانهم أو اعتدى عليهم، فيكون عرضة لغرامة تتراوح ما بين خمسين ألف (50 000) وخمسمائة ألف (500 000) أوقية، وفي حالة تكرار المخالفة يمكن للمحكمة أن تحكم بسجن المخالف لمدة ستة (6) أشهر (المادة L.145، ص. 160). وفي حالة التكرار خلال أجل خمس (5) سنوات، يعاقب مرتكب مخالفة منصوص عليها في المواد من L.141 إلى L.145 بالسجن لمدة أربع (4) سنوات وبغرامة قدرها مليونا (2 000.000) أوقية (المادة L.11، ص. 129).
قاعدة للمسابقة:
أهم الأرقام: غرامة الغش الضريبي 50 000 إلى 1 000.000 أوقية وحبس من 6 أشهر إلى سنتين (المادة L.141، ص. 159)، وعقوبة المتواطئ بنفس عقاب المرتكب مع العقوبات التأديبية للموظف العمومي (المادة L.146، ص. 160)، والاعتراض على موظفي الضرائب غرامة 50 000 إلى 500 000 أوقية (المادة L.145، ص. 160)، والتكرار خلال 5 سنوات: سجن 4 سنوات وغرامة 2 000.000 أوقية (المادة L.147، ص. 160)، والسر المهني وفقا للقانون الجنائي مع استثناءات محددة (المادة L.72، ص. 145).
خلاصة:
مهنة التفتيش تقوم على السر المهني والشفافية عبر المحاضر (المادة 176، ص. 61)، والمادة L.65، ص. 143، والمتواطئ مع الغش يعاقب بنفس عقاب الغاش مع العقوبات التأديبية إن كان موظفا عموميا (المادة L.146، ص. 160)، والغش والاعتراض على الموظفين يواجهان غرامات وحبسا، والتكرار يشدد العقوبة إلى 4 سنوات وغرامة مليوني أوقية (المادة L.147، ص. 160).

