الامتثال الضريبي الطوعي يعني أن يؤدي المكلف واجباته - التصريح والدفع - من تلقاء نفسه دون انتظار رقابة. ويشجع القانون هذا السلوك بإجراءات ميسرة كالتصريح الإلكتروني والإصلاح الذاتي قبل التدقيق، ويردع المخالف بعقوبات تدريجية. هذا الدرس يشرح إطار الامتثال الطوعي بنصوص المدونة العامة للضرائب وكتاب الإجراءات الضريبية.
١. التصريح السنوي: واجب الامتثال الأول
بغض النظر عن نظمها الضريبية، يجب على الشركات أن تقوم بالتصريح بالنتيجة الخاضعة للضريبة المتعلقة بالسنة المحاسبية المغلقة في 31 ديسمبر، في أجل أقصاه 31 مارس من كل سنة (المادة 59، ص. 29). وهذا التصريح السنوي هو واجب الامتثال الأساسي في الضريبة على الشركات. ويجب أن يتضمن التصريح السنوي تعريفا دقيقا وشاملا بالمؤسسة، بما في ذلك رقم التعريف الضريبي والمستغل والمسيرين، وأسماء وعناوين الخبير المحاسبي أو المحاسب أو المستشار الذي شارك في إعداد الوثائق المحاسبية والتصاريح الضريبية (المادة 59، ص. 29).
ويمكن القيام بهذا التصريح عن بعد عبر الوسائط الإلكترونية، حسب شروط يحددها مقرر من الوزير المكلف بالمالية (المادة L.84، ص. 148). فالتيسير الإلكتروني جزء من استراتيجية تشجيع الامتثال الطوعي: تقليل الجهد والوقت على المكلف الراغب في الالتزام.
٢. التصحيح الذاتي: روح الامتثال الطوعي
يمكن إصلاح الإغفالات الكلية أو الجزئية المسجلة في وعاء الضرائب المباشرة تلقائيا من قبل المكلف بالضريبة نفسه، قبل إرسال إشعار التدقيق أو قبل إرسال طلب الحصول على معلومات في حالة التدقيق على الوثائق (المادة L.22، ص. 134). وهذه القاعدة جوهر الامتثال الطوعي: المكلف الذي يبادر بتصحيح وضعه قبل أي إجراء رقابي يبقى ضمن الإطار القانوني، وتجوز لإدارة الضرائب في هذه الحالة تطبيق العقوبات المنصوص عليها في المواد L.131 وما يليها دون اعتبار سوء النية.
٣. العقوبات التدريجية لعدم الامتثال
يعاقب على التأخير في إيداع التصريح بعقوبة تساوي 10% من قيمة الحقوق المستحقة عندما يكون التأخير أقل من شهرين، و25% عندما يتجاوز التأخير شهرين (المادة L.131، ص. 155). ويعاقب على عدم الإيداع أو الإيداع المتأخر للتصريح السنوي أو أي وثيقة إلزامية بغرامة قدرها 1% من رقم الأعمال، ولا يمكن أن يكون مبلغ هذه الغرامة أقل من خمسين ألف (50 000) أوقية بالنسبة للمكلفين بنظام الربح الحقيقي العادي، وخمسة وثلاثين ألف (35 000) أوقية بالنسبة لنظام الربح الحقيقي المبسط، ومائة وخمسين ألف (150 000) أوقية بالنسبة للشركات المتعاقدة أو المستفيدة من نظام إعفاء مؤقت (المادة L.131، ص. 155).
٤. دور الإدارة في مواجهة عدم الامتثال
عندما لا يودع المكلف تصريحه السنوي، تحدد الإدارة الضريبية تلقائيا قاعدة الضريبة بالنسبة إليه، دون انتظار مبادرته (المادة 128، ص. 51). كما تملك الإدارة حق التدارك لتصحيح الإغفالات والأخطاء حتى نهاية السنة الثالثة الموالية للسنة التي بعنوانها استحقت الضريبة (المادة L.58، ص. 141)، وفي ما يخص الضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الاستهلاك وغيرها من الضرائب غير المباشرة، يمكن ممارسة حق التدارك حتى انتهاء السنة الثالثة الموالية للسنة التي أنجزت خلالها العمليات الخاضعة للضريبة (المادة L.59، ص. 141).
وإلى جانب التحديد التلقائي وحق التدارك، تعزز الإدارة الامتثال عبر قواعد إلزامية أخرى: الشركات التي يساوي رقم أعمالها أو يتجاوز ثلاثين مليون (30 000.000) أوقية تلتزم بتقديم تصريح إضافي في أجل أقصاه 31 مارس من كل سنة، يتضمن موازنتها وملحقاتها (المادة 63، ص. 31).
قاعدة للمسابقة:
أهم الأرقام: التصريح السنوي للشركات قبل 31 مارس (المادة 59، ص. 29)، والتصحيح الذاتي للمكلف قبل إشعار التدقيق (المادة L.29، ص. 135)، وعقوبة التأخير 10% إذا كان أقل من شهرين و25% إذا تجاوزها (المادة L.131، ص. 155)، وغرامة عدم إيداع التصريح السنوي 1% من رقم الأعمال بحد أدنى 50 000 أوقية (المادة L.131، ص. 155)، وحق التدارك 3 سنوات للضرائب المباشرة وغير المباشرة (المادة L.58، ص. 141)، والمادة 151، ص. 57.
خلاصة:
الامتثال الطوعي يقوم على التصريح السنوي في الأجل (المادة 18، ص. 14)، والإصلاح الذاتي قبل التدقيق (المادة L.25، ص. 134)، وتدعمه عقوبات تدريجية تبدأ بـ 10% من الحقوق وتصل إلى 25% (المادة L.132، ص. 157)، وتحرسه الإدارة بالتحديد التلقائي للقاعدة وبحق التدارك في حدود 3 سنوات (المادة L.58، ص. 141)، والمادة L.58، ص. 141.

