حق الدولة في جباية الضريبة يقابله حق المكلف في ضمانات تحميه من الشطط. والمفتش هو من يجسد هذا التوازن في الميدان: تملك الإدارة سلطة الرقابة (المادة L.23، ص. 134) والتدقيق والتدارك، لكن ممارستها مقيدة بإطار إجرائي صارم من الإشعار المسبق والأجال المحددة وحقوق الرد والتظلم والطعن. هذا الدرس يشرح هذا التوازن بنصوص كتاب الإجراءات الضريبية.
١. حق الدولة في الرقابة: صورتان تكملان بعضهما
تتكون الرقابة على الوثائق من جميع أعمال إدارة الضرائب التي تقوم خلالها بالتدقيق في صحة التصاريح المقدمة من قبل المكلفين في مقرات إدارة الضرائب ودون إرسال إشعار بالتدقيق، وتتم على أساس المعلومات والوثائق المتوفرة (المادة L.23، ص. 134). وتهدف هذه الرقابة إلى تصحيح الوضعية الضريبية للمكلفين المخالفين (المادة L.23، ص. 134).
أما الرقابة في عين المكان فتتمثل في تدقيق محاسبة المكلفين بالضريبة الملزمين بمسك وتقديم الوثائق المحاسبية، ويمكن أن يكون هذا التدقيق عاما يطال محاسبة السنوات الثلاث الأخيرة غير المتقادمة أو تدقيقا ظرفيا محدودا (المادة L.24، ص. 134). فالدولة تحتفظ بحق الرقابة الكاملة على الوعاء، بيد أن هذا الحق نفسه تخضع ممارسته للضمانات التالية.
٢. ضمانات المكلف قبل التدقيق وأثناءه
الإدارة ملزمة بإرسال إشعار التدقيق إلى المكلف قبل بدء التدقيق بـ8 أيام على الأقل، ويحدد الإشعار الحقوق المكفولة للمكلف والمتمثلة في الاستعانة بمستشار من اختياره، ولهذا الغرض يجب أن يرفق الإشعار بوثيقة تحدد هذه الحقوق (المادة L.29، ص. 135). ويبقى للمكلف حق طلب تأجيل التدقيق لمدة يومين (المادة L.30، ص. 136).
ولضمان ألا يطول التدقيق بلا حدود، تشترط الإدارة أن لا تتجاوز مدة التدقيق ثلاثة (3) أشهر ابتداء من تاريخ إشعار التدقيق، قابلة للتمديد وفق الشروط المنصوص عليها قانونا (المادة 66، ص. 32). هكذا يتوازن حق الدولة في التدقيق مع حق المكلف في استقرار وضعه وفي معرفة حقوقه.
٣. التوازن في مرحلة الاقتراح: حق الرد
بعد التدقيق، يخطر المفتش المكلف بطبيعة التصحيحات المقترحة وأسبابها، ويمنحه القانون أجلا قدره 15 يوما لبعث ملاحظاته كتابيا أو إدلاء وثائقه (المادة L.48، ص. 139). وفي المقابل، إذا لم يعدل المكلف وضعيته ولم تتوصل الإدارة بملاحظات، وجب عليها إلغاء ملاحظاتها إذا تجاوز أجل 60 يوما دون تصحيح (المادة L.51، ص. 139). فصمت الإدارة أو صمت المكلف له أثر محسوم في القانون.
٤. التوازن في مرحلة المنازعة: التظلم والطعن القضائي
إذا لم يقتنع المكلف بالتكليف، يملك حق التظلم الإداري أمام المديرية العامة للضرائب وفق الشروط المنصوص عليها في المادة L.158 (ص. 162)، مع إمكانية طلب تعليق الدفع (المادة 115، ص. 46). وإذا لم تجب الإدارة خلال 3 أشهر اعتبر ذلك رفضا ضمنيا للتظلم يمنح المكلف حق رفع الدعوى أمام غرفة مدنية من بين محاكم الولايات (المادة L.168، ص. 164).
ويمكن أن يكون قرار المدير العام للضرائب أو ممثله موضوع طعن أمام غرفة مدنية من بين محاكم الولايات عندما لم يجد صاحب الطلب تلبية لطلبه، وأجل التعهد هو شهران اعتبارا من تاريخ استلام القرار (المادة L.168، ص. 164). وفي المقابل يحتفظ حق الدولة بالجباية بأدواته الخاصة: حق التدارك لتصحيح الإغفالات حتى نهاية السنة الثالثة الموالية (المادة L.58، ص. 141)، والعقوبات المنصوص عليها في المواد L.131 وما يليها.
قاعدة للمسابقة:
المفتش يجسد التوازن بإطار إجرائي واحد: الرقابة على الوثائق دون إشعار في مقر الإدارة (المادة L.26، ص. 135)، والرقابة في عين المكان على 3 سنوات (المادة L.25، ص. 134)، وإشعار التدقيق قبل 8 أيام مع وثيقة الحقوق (المادة L.22، ص. 134)، ومدة قصوى 3 أشهر (المادة 381، ص. 122)، وأجل رد 60 يوما (المادة L.177، ص. 166)، والتظلم الإداري ثم الطعن القضائي أمام الغرفة المدنية في أجل شهرين (المادة L.167، ص. 164).
خلاصة:
التوازن بين حق الدولة في الجباية وحقوق المكلف ليس شعارا، بل مساطر مكتوبة: سلطة الرقابة والتدقيق والتدارك (المادتان L.24 وL.58، ص. 134 و141)، تقابلها ضمانات الإشعار المسبق والمستشار والأجال المحددة وحق الرد (المادتان L.29 وL.48، ص. 135 و139)، والتظلم (المادة L.158، ص. 162)، والطعن القضائي (المادة L.167، ص. 164). المفتش العادل هو من يحترم هذا الإطار كاملا.

