الشركات متعددة الجنسيات توزع أرباحها بين فروعها في دول مختلفة، وقد تحوّل أرباحا من موريتانيا إلى فروع خارجية عبر التسعير التحويلي. القانون الموريتاني يرد على ذلك بثلاث أدوات: تصحيح الأرباح المحولة بين الشركات المرتبطة، وسقف لمصاريف المركز الرئيسي، وواجبات مستندية وإعلامية صارمة. هذا الدرس يشرحها بنصوص المدونة العامة للضرائب وكتاب الإجراءات الضريبية.
١. ما هو التسعير التحويلي؟
التسعير التحويلي هو الثمن الذي تعامل به الشركة فروعها أو شركاتها المرتبطة في معاملاتها البينية (بضائع، خدمات، قروض، حقوق). وإذا كان هذا الثمن لا يطابق ما كانت المعاملة ستخضع له بين شركات مستقلة، تحولت الأرباح من موريتانيا إلى الخارج وضاعت حقوق الضريبة على الشركات. لذلك وضع القانون قواعد لتصحيح هذه التحويلات (المادة 51، ص. 25).
٢. تصحيح الأرباح المحولة: القاعدة العامة
لتحديد الضريبة على الشركات المستوجبة من قبل المؤسسات المرتبطة أو المتحكمة في مؤسسات موجودة في موريتانيا أو خارجها، فإن الأرباح المحولة بطريقة غير مباشرة لتلك المؤسسات - سواء بالزيادة أو بالنقص - تعاد إلى نتائج المؤسسات المرتبطة، أي تصحح ويعاد التكليف على أساسها (المادة 40، ص. 21).
ولا يستوجب شرط الارتباط أو التحكم عندما يكون تحويل الأرباح مع مؤسسات مستقرة في بلد أجنبي إذا كان النظام الضريبي المطبق به تفضيليا على معنى المادة 23 (المادة 126، ص. 50). فالتعامل مع الملاذات الضريبية يفتح باب التصحيح مباشرة دون إثبات الارتباط (المادة 33، ص. 19). ويعتبر وجود علاقات ارتباط بين مؤسستين إذا كانت إحداهما تمارس بشكل مباشر أو غير مباشر على الأخرى تأثيرا مهيمنا محددا في القانون (المادة 133، ص. 53).
٣. سقف مصاريف المركز الرئيسي
عندما تقوم شركة بمزاولة نشاط في موريتانيا دون أن يكون بها مقرها الاجتماعي، فإن الحصة من مصاريف المركز الرئيسي المتعلقة بالشركات المستقرة بموريتانيا لا يمكن أن تتجاوز، مع مراعاة الاتفاقيات الدولية، 2% من رقم الأعمال (المادة 17، ص. 14). وتشمل هذه المصاريف مصاريف السكرتارية ومرتبات الموظفين في المركز الرئيسي والتكاليف الأخرى التي تتكبدها الشركة الأم لاحتياجات جميع الشركات التابعة أو المنشآت الدائمة (المادة 17، ص. 14).
٤. الالتزامات المستندية والإعلامية
يجب على كل شخص معنوي مستقر في موريتانيا القيام بتصريح إضافي حسب نموذج توفره الإدارة الضريبية في حدود الأجال المحددة، إذا كان رقم أعماله السنوي أو مجموع أصوله يساوي أو يتجاوز ثلاثين مليون (30 000.000) أوقية، أو إذا كان يملك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة أكثر من نصف رأس المال أو حقوق التصويت في شركة تتوفر فيها الشروط نفسها (المادة 65، ص. 32).
وعند الشروع في التدقيق في عين المكان، يجب على كل شخص معنوي مستوفيا لهذه الشروط أن يضع تحت تصرف الإدارة الضريبية وثائق تسمح بتبرير سياسة السعر المتبعة في إطار المعاملات بجميع أنواعها التي تتم مع الشركات المرتبطة الموجودة في موريتانيا أو خارجها (المادة 40، ص. 21).
كما يجب على كل شركة قائمة في موريتانيا أن تقدم إلكترونيا، خلال اثني عشر (12) شهرا بعد نهاية السنة المالية، تصريح كل دولة (المادة 67، ص. 33) على حدة بما في ذلك توزيع الأرباح في كل دولة ومجموعة الشركات المرتبطة، إذا كانت تعد بيانات مالية موحدة أو يحقق رقم أعمالها الموحد خمسة وعشرين مليار (25 000.000 000) أوقية برسم السنة المالية السابقة (المادة 237، ص. 89).
٥. أدوات المفتش في ضبط التسعير التحويلي
يجوز لإدارة الضرائب استبعاد العقود التي تخفي حقيقة عملية ما، سواء كانت هذه العقود صورية أو ترمي إلى تجنب أو تخفيف الأعباء الضريبية، وفي هذه الحالة ترجع الصيغة الحقيقية للعملية وتحدد الوعاء الضريبي وفقا لذلك (المادة L.44، ص. 138). ويبقى للمكلف حق الإصلاح الذاتي لإغفالاته قبل إرسال إشعار التدقيق (المادة L.52، ص. 139)، مع تطبيق العقوبات المنصوص عليها في المواد L.131 وما يليها.
قاعدة للمسابقة:
الأرقام التي تحفظ: تصحيح الأرباح المحولة بين الشركات المرتبطة (المادة 40، ص. 21)، وسقف مصاريف المركز الرئيسي 2% من رقم الأعمال (المادة 17، ص. 14)، وعتبة التصريح الإضافي 30 مليون أوقية (المادة 63، ص. 31)، ووثائق تبرير الأسعار عند التدقيق (المادة 66، ص. 32)، وتصريح كل دولة على حدة إلكترونيا خلال 12 شهرا لعتبة 25 مليار أوقية (المادة 67، ص. 33)، واستبعاد العقود الصورية (المادة 133، ص. 53).
خلاصة:
التخطيط الضريبي المشروع يقف عند حدود القانون، والتسعير التحويلي المصطنع يعالج بثلاثية: تصحيح الأرباح المحولة (المادة 40، ص. 21)، وسقف مصاريف المركز الرئيسي (المادة 17، ص. 14)، والالتزامات المستندية والإعلامية (المادتان 65 و66، ص. 32-33، والمادة 40، ص. 21، مع استبعاد العقود الصورية عند الحاجة (المادة L.44، ص. 138).

