الملاذ الضريبي بلد يفرض ضرائب ضئيلة أو لا يفرضها أصلا، فتلجأ إليه الشركات لنقل الأرباح بعيدا عن الخزائن الوطنية. القانون الموريتاني لا يستعمل لفظ «ملاذ»، لكنه يحدد المفهوم بأداة دقيقة تسمى النظام الضريبي التفضيلي (المادة 23، ص. 16)، ويبني عليها جزاءات وأدوات رقابة. هذا الدرس يشرحها بنصوص المدونة العامة للضرائب وكتاب الإجراءات الضريبية.
١. التعريف القانوني للنظام الضريبي التفضيلي
تعتبر مؤسسة مستقرة في بلد ذي نظام ضريبي تفضيلي إذا لم تكن خاضعة للضريبة على الأرباح في ذلك البلد، أو إذا كانت خاضعة لضريبة على الأرباح أو ضريبة دخل تقل عن نصف ضريبة الشركات التي يمكن أن تكون خاضعة لها بموجب شروط القانون العام في موريتانيا (المادة 3، ص. 10). فهذا معيار موضوعي صارم: إما انعدام الضريبة، أو ضريبة تقل عن النصف.
٢. جزاء دفع المبالغ إلى ملاذ ضريبي
يتعين على المؤسسات التي تقوم بدفع مبالغ لأشخاص مستقرين في بلد له نظام ضريبي تفضيلي، والتي قامت بخصم تلك المبالغ من الوعاء الضريبي في موريتانيا، إعادة تلك الأعباء إلى النتيجة الخاضعة للضريبة (المادة 23، ص. 16). أي أن النفقات المدفوعة نحو الملاذ الضريبي لا تبقى قابلة للخصم، بل تعاد إلى الربح الخاضع للضريبة على الشركات، فيرتفع الوعاء وتُسترد حقوق الخزينة.
٣. تحويل الأرباح إلى الملاذات الضريبية
لتحديد الضريبة على الشركات المستوجبة، تعاد الأرباح المحولة بطريقة غير مباشرة إلى نتائج المؤسسات المرتبطة (المادة 40، ص. 21). والخصوصية المهمة هنا أن شرط الارتباط أو التحكم لا يستوجب عندما يكون تحويل الأرباح مع مؤسسات مستقرة في بلد أجنبي إذا كان النظام الضريبي المطبق به تفضيليا على معنى المادة 23 (المادة 126، ص. 50). فالتعامل مع ملاذ ضريبي يغني الإدارة عن إثبات علاقة الارتباط، ويكفي إثبات أن التحويل وقع نحو بلد تفضيلي.
٤. أدوات المفتش في كشف التعامل مع الملاذات
يستعين المفتش بثلاث أدوات: أولا، تصريح كل دولة على حدة (CbC) الذي يجب على كل شركة قائمة في موريتانيا تقديمه إلكترونيا خلال 12 شهرا بعد نهاية السنة المالية إذا كانت تعد بيانات موحدة أو يحقق رقم أعمالها الموحد 25 مليار أوقية، ويفضح توزيع الأرباح عبر الدول بما فيها الملاذات (المادة 67، ص. 33). ثانيا، استبعاد العقود الصورية التي تخفي حقيقة العملية أو ترمي لتجنب الأعباء الضريبية، مع إرجاع الصيغة الحقيقية للعملية (المادة L.44، ص. 138). ثالثا، حق المكلف في الإصلاح الذاتي قبل إشعار التدقيق مع بقاء العقوبات قابلة للتطبيق (المادة 146، ص. 57).
قاعدة للمسابقة:
مفهوم الملاذ الضريبي في القانون الموريتاني هو «النظام الضريبي التفضيلي»: عدم الخضوع للضريبة على الأرباح أو خضوع لضريبة تقل عن نصف ضريبة الشركات (المادة 1، ص. 9). وجزاء الدفع لملاذ: إعادة الأعباء إلى النتيجة الخاضعة للضريبة (المادة 23، ص. 16). وتحويل الأرباح لبلد تفضيلي لا يشترط إثبات الارتباط (المادة 23، ص. 16). وأدوات الكشف: تصريح كل دولة (المادة 67، ص. 33) واستبعاد الصورية (المادة 67، ص. 33).
خلاصة:
يحارب القانون الموريتاني الملاذات الضريبية بتعريف موضوعي للنظام التفضيلي (المادة 25، ص. 5)، وبإعادة أعباء الدفع نحوها إلى الوعاء (المادة 23، ص. 16)، وبالسماح بتصحيح الأرباح المحولة دون إثبات الارتباط (المادة 40، ص. 21)، ويدعم المفتش بتصريح كل دولة واستبعاد الصورية (المادة 25، ص. 5)، والمادة 129، ص. 51.

