تنبيه منهجي: لا توجد في مصادر الاستشهاد الموريتانية المعتمدة نصوص تحدد «النظام الأساسي لمفتشي الضرائب» كوثيقة مقننة، غير أن كتاب الإجراءات الضريبية يبني حقوق المفتش وواجباته ومسؤولياته على نصوص حقيقية: أهلية رتبة المفتش للرقابة في عين المكان (المادة L.27، ص. 135)، والاستعانة بخبراء تقنيين عند الحاجة للمعرفة الفنية الخاصة (المادة L.40، ص. 137)، وواجب السر المهني في جميع المراحل الإجرائية (المادة L.72، ص. 145)، والتوثيق بالمحضر (المادة L.32، ص. 136)، وصلاحية استبعاد العقود الصورية (المادة L.44، ص. 138). هذا الدرس يعرض النصوص الحقيقية المنظمة لمهام المفتش.
١. حق المفتش: أهلية الرتبة للرقابة في عين المكان
يتولى وكلاء الضرائب برتبة مفتش على الأقل القيام بالرقابة في عين المكان لوعاء جميع الضرائب والرسوم المستحقة على المكلفين موضوع التدقيق، ويمكنهم الاستعانة بوكيل برتبة أقل (المادة L.27، ص. 135). فالنظام الأساسي للمفتش يجسد حقاً وواجباً: الرقابة في عين المكان محصورة في رتبة المفتش على الأقل، ما يعطي المفتش صفة أهلية فريدة مع جواز الاستعانة بوكيل برتبة أقل في تنفيذ المهام.
٢. واجب التكوين والكفاءة: الاستعانة بالخبراء التقنيين
يحق لإدارة الضرائب أن تطلب الاستعانة بخبراء تقنيين حسب اختيارها عندما يتطلب تدقيق المحاسبة أو أي إجراء تصحيحي معرفة فنية خاصة، ويمكن أن تطلب استشارات تقنية من خبراء بغرض إجراء اختبارات على أجهزة المعلوماتية التي تأوي التشغيل، والتحقق من نظام التشغيل المحاسبي وجميع المعلومات والبيانات والمعالجات التي تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في تحديد النتائج المحاسبية أو الضريبية (المادة 48، ص. 24). فمن واجبات المفتش المتمرس الاعتراف بحدود كفاءته: الاستعانة بالخبراء التقنيين عند الحاجة إلى المعرفة الفنية الخاصة في الأنظمة المعلوماتية، مع بقاء الخبير ملزماً بالسر المهني.
٣. واجب السرية: السر المهني
إن واجب السر المهني المنصوص عليه في جميع المراحل الإجرائية يُخوّل، بمقتضى الاستثناءات المنصوص عليها في هذه المادة، لموظفي إدارة الضرائب تبادل المعلومات التي جمعوها أثناء عملية التدقيق والمتعلقة بالمكلفين بالضريبة من أجل تطبيق التشريع الضريبي (المادة 212، ص. 71). فمن واجبات المفتش الأساسية السر المهني في جميع المراحل الإجرائية، والتبادل المشروع محصور في تطبيق التشريع الضريبي، ما يجعل واجب التحفظ جزءاً من النظام الأساسي للمهنة.
٤. واجب التوثيق: المحضر
كل تدخل من جانب إدارة الضرائب في إطار الرقابة الضريبية يجب أن يكون موضوع محضر يوضح حيثيات هذا التدخل، ويتضمن المحضر فقط الوقائع والمؤشرات التي عاينها الوكيل شخصياً، ويتم إضفاء المحضر من قبل الوكلاء الذين شاركوا في التدخل ومن قبل المكلف، ويتم التنصيص على رفضه المحتمل للإضفاء (المادة L.32، ص. 136). فالمسؤولية المهنية للمفتش تتجسد في التوثيق الدقيق: المحضر لا يتضمن إلا الوقائع المعاينة شخصياً، والإضفاء من الطرفين يحمي المفتش من اتهامات التحيز.
٥. صلاحية المفتش: استبعاد العقود الصورية
يجوز لإدارة الضرائب استبعاد العقود التي تخفي حقيقة عملية ما سواء أكانت هذه العقود صورية أو ترمي إلى تجنب أو تخفيف الأعباء الضريبية التي قد يتحملها الشخص المعني بالنظر إلى وضعيته أو نشاطه الحقيقي في غياب هذه العقود أو عدم إنجازها، وفي هذه الحالة يجوز لإدارة الضرائب إرجاع الصيغة الحقيقية للعملية المعنية وتحديد الوعاء الضريبي وفقاً لذلك، ويقع على إدارة الضرائب عبء إثبات الصيغة الصورية للعناصر المشكوك في صحتها أو نية المكلف في التهرب (المادة L.44، ص. 138). فمن صلاحيات المفتش الأساسية استبعاد العقود الصورية، لكنها صلاحية مقترنة بمسؤولية: إرجاع الصيغة الحقيقية وعبء إثبات الصورية على الإدارة لا على المكلف.
قاعدة للمسابقة:
الأرقام التي تحفظ: الرقابة في عين المكان حكر على رتبة مفتش على الأقل مع جواز الاستعانة بوكيل برتبة أقل (المادة L.27، ص. 135)؛ الاستعانة بخبراء تقنيين عند الحاجة إلى معرفة فنية خاصة (المادة L.40، ص. 137)؛ السر المهني واجب في جميع المراحل الإجرائية (المادة L.65، ص. 143)؛ المحضر يتضمن الوقائع المعاينة شخصياً مع إضفاء الطرفين (المادة L.32، ص. 136)؛ استبعاد العقود الصورية مع إرجاع الصيغة الحقيقية وعبء الإثبات على الإدارة (المادة L.44، ص. 138).
خلاصة:
النظام الأساسي لمفتشي الضرائب الموريتانيين يحدد حقوقاً وواجبات ومسؤوليات حقيقية: أهلية رتبة المفتش (المادة L.27، ص. 135)، والاستعانة بالخبراء التقنيين (المادة L.40، ص. 137)، والسر المهني (المادة L.72، ص. 145)، والتوثيق بالمحضر (المادة 176، ص. 61)، واستبعاد العقود الصورية مع عبء الإثبات على الإدارة (المادة L.44، ص. 138).

