تنبيه منهجي: لا توجد في مصادر الاستشهاد الموريتانية المعتمدة نصوص تحدد «المسؤولية التأديبية والمدنية والجنائية للمفتش» كوثيقة مقننة، غير أن كتاب الإجراءات الضريبية يحدد ملامح مسؤولية المفتش بنصوص حقيقية: الالتزام بالإجراءات التحاججية وعبء الإثبات على الإدارة (المادة L.43، ص. 138)، وعبء إثبات الصورية عند استبعاد العقود (المادة L.44، ص. 138)، والتوثيق الدقيق بالمحضر (المادة L.32، ص. 136)، والسر المهني (المادة L.72، ص. 145)، والالتزام بإشعار التدقيق المسبق (المادة L.29، ص. 135). هذا الدرس يعرض النصوص الحقيقية التي تحدد مسؤولية المفتش.
١. مسؤولية المشروعية: الإجراءات التحاججية
عندما تعاني إدارة الضرائب نقصاً أو عدم دقة أو إغفالاً أو إخفاءً في العناصر المستخدمة كأساس لاحتساب الضرائب أو الحقوق أو الرسوم المستحقة بموجب هذه المدونة، فإن التصحيحات المترتبة تتم وفقاً للإجراءات التحاججية الموصوفة بالمواد التالية، ويقع عبء الإثبات على عاتق إدارة الضرائب (المادة L.43، ص. 138). فالمسؤولية الإدارية للمفتش تبدأ من احترام المشروعية: أي تصحيح لا يتم عبر الإجراءات التحاججية يبطل، والمفتش الذي يخالف ذلك يتحمل تبعة مسؤوليته المهنية.
٢. مسؤولية الإثبات: استبعاد العقود الصورية
يجوز لإدارة الضرائب استبعاد العقود التي تخفي حقيقة عملية ما سواء أكانت هذه العقود صورية أو ترمي إلى تجنب أو تخفيف الأعباء الضريبية التي قد يتحملها الشخص المعني بالنظر إلى وضعيته أو نشاطه الحقيقي في غياب هذه العقود أو عدم إنجازها، وفي هذه الحالة يجوز لإدارة الضرائب إرجاع الصيغة الحقيقية للعملية المعنية وتحديد الوعاء الضريبي وفقاً لذلك، ويقع على إدارة الضرائب عبء إثبات الصيغة الصورية للعناصر المشكوك في صحتها أو نية المكلف في التهرب (المادة L.44، ص. 138). فمسؤولية المفتش في التقدير مقترنة بعبء الإثبات: الاستبعاد غير المثبت بعبء الإثبات القانوني يقع تحت طائلة المسؤولية.
٣. مسؤولية التوثيق: المحضر
كل تدخل من جانب إدارة الضرائب في إطار الرقابة الضريبية يجب أن يكون موضوع محضر يوضح حيثيات هذا التدخل، ويتضمن المحضر فقط الوقائع والمؤشرات التي عاينها الوكيل شخصياً، ويتم إضفاء المحضر من قبل الوكلاء الذين شاركوا في التدخل ومن قبل المكلف، ويتم التنصيص على رفضه المحتمل للإضفاء (المادة L.32، ص. 136). فإهمال التوثيق أو تضمين المحضر ما لم يعاينه المفتش شخصياً مسؤولية مهنية: المحضر المعاينة الشخصية شرط صحته، وتجاوزه يفتح باب المساءلة التأديبية.
٤. مسؤولية السرية: السر المهني
إن واجب السر المهني المنصوص عليه في جميع المراحل الإجرائية يُخوّل، بمقتضى الاستثناءات المنصوص عليها في هذه المادة، لموظفي إدارة الضرائب تبادل المعلومات التي جمعوها أثناء عملية التدقيق والمتعلقة بالمكلفين بالضريبة من أجل تطبيق التشريع الضريبي (المادة 212، ص. 71). فخرق السر المهني بتبادل معلومات خارج نطاق تطبيق التشريع الضريبي يوقع المفتش تحت مسؤولية جنائية محتملة إضافة إلى المسؤولية التأديبية، ما يجعل ضبط التبادل واجباً صارماً.
٥. مسؤولية الشكلية: إشعار التدقيق
يجب على الإدارة الضريبية وقبل 08 أيام من التاريخ المحدد لبدء أول تدخل أن تسلّم للمكلف بالضريبة موضوع الرقابة في عين المكان إشعاراً بالتدقيق في ظرف مضمون الوصول أو يدا بيد مع إشعار بالاستلام مصحوباً بنسخة من ميثاق المكلف بالضريبة (المادة L.29، ص. 135). فإهمال إشعار التدقيق المسبق يبطل التدخل كله، والمفتش الذي يبدأ التدقيق دون إشعار يتحمل تبعة بطلان العملية وما يترتب عليها من مسؤولية.
قاعدة للمسابقة:
الأرقام التي تحفظ: التصحيحات بالإجراءات التحاججية وعبء الإثبات على الإدارة (المادة L.43، ص. 138)؛ استبعاد العقود الصورية مع عبء إثبات الصورية على الإدارة (المادة L.44، ص. 138)؛ المحضر يتضمن الوقائع المعاينة شخصياً مع إضفاء الطرفين (المادة L.32، ص. 136)؛ السر المهني واجب في جميع المراحل الإجرائية (المادة L.65، ص. 143)؛ إشعار التدقيق قبل 08 أيام (المادة L.29، ص. 135).
خلاصة:
المسؤولية الإدارية للمفتش الموريتاني تُبنى على التزامات حقيقية: المشروعية بالإجراءات التحاججية (المادة L.43، ص. 138)، والإثبات في استبعاد العقود الصورية (المادة L.44، ص. 138)، والتوثيق بالمحضر (المادة L.44، ص. 138)، والسرية بالسر المهني (المادة L.72، ص. 145)، والشكلية بإشعار التدقيق (المادة L.29، ص. 135).

