تنبيه منهجي: لا توجد في مصادر الاستشهاد الموريتانية المعتمدة نصوص تحدد «الشفافية ومكافحة الفساد» كبرنامج مقنن، غير أن كتاب الإجراءات الضريبية يجسد مبادئ الشفافية ومكافحة الفساد بنصوص حقيقية: السر المهني بحدود تبادل مشروعة (المادة L.72، ص. 145)، والمحضر الموثق الذي يقي من الانحراف (المادة L.32، ص. 136)، والإجراءات التحاججية (المادة L.43، ص. 138)، واستبعاد العقود الصورية التي تخفي حقيقة العمليات (المادة L.44، ص. 138)، وإشعار التدقيق المسبق (المادة L.29، ص. 135). هذا الدرس يعرض النصوص الحقيقية التي تُبنى عليها الشفافية.
١. الشفافية في التبادل: السر المهني
إن واجب السر المهني المنصوص عليه في جميع المراحل الإجرائية يُخوّل، بمقتضى الاستثناءات المنصوص عليها في هذه المادة، لموظفي إدارة الضرائب تبادل المعلومات التي جمعوها أثناء عملية التدقيق والمتعلقة بالمكلفين بالضريبة من أجل تطبيق التشريع الضريبي (المادة 212، ص. 71). فالشفافية لا تعني الإفشاء: ضبط حدود التبادل المشروع لتطبيق التشريع الضريبي هو الخط الأول لمكافحة الفساد، إذ يمنع استعمال المعلومات الخاصة كوسيلة ضغط أو مساومة.
٢. الشفافية في التوثيق: المحضر
كل تدخل من جانب إدارة الضرائب في إطار الرقابة الضريبية يجب أن يكون موضوع محضر يوضح حيثيات هذا التدخل، ويتضمن المحضر فقط الوقائع والمؤشرات التي عاينها الوكيل شخصياً، ويتم إضفاء المحضر من قبل الوكلاء الذين شاركوا في التدخل ومن قبل المكلف، ويتم التنصيص على رفضه المحتمل للإضفاء (المادة L.32، ص. 136). فالمحضر الموثق أداة شفافية: حصر المحضر في الوقائع المعاينة شخصياً والإضفاء من الطرفين يقضي على مجال الاجتهادات غير المعلنة التي قد تخفي ممارسات فاسدة.
٣. الشفافية في التصحيح: الإجراءات التحاججية
عندما تعاني إدارة الضرائب نقصاً أو عدم دقة أو إغفالاً أو إخفاءً في العناصر المستخدمة كأساس لاحتساب الضرائب أو الحقوق أو الرسوم المستحقة بموجب هذه المدونة، فإن التصحيحات المترتبة تتم وفقاً للإجراءات التحاججية الموصوفة بالمواد التالية، ويقع عبء الإثبات على عاتق إدارة الضرائب (المادة L.43، ص. 138). فالتصحيح التحاججي يمنع المساومة: كل تعديل للوعاء يمر عبر إجراء علني تحاججي بعبء إثبات على الإدارة، ما يقلص نطاق التسويات غير الشفافة بين المفتش والمكلف.
٤. مكافحة التهرب: استبعاد العقود الصورية
يجوز لإدارة الضرائب استبعاد العقود التي تخفي حقيقة عملية ما سواء أكانت هذه العقود صورية أو ترمي إلى تجنب أو تخفيف الأعباء الضريبية التي قد يتحملها الشخص المعني بالنظر إلى وضعيته أو نشاطه الحقيقي في غياب هذه العقود أو عدم إنجازها، وفي هذه الحالة يجوز لإدارة الضرائب إرجاع الصيغة الحقيقية للعملية المعنية وتحديد الوعاء الضريبي وفقاً لذلك، ويقع على إدارة الضرائب عبء إثبات الصيغة الصورية للعناصر المشكوك في صحتها أو نية المكلف في التهرب (المادة L.44، ص. 138). فمكافحة الفساد تستهدف الصورية: استبعاد العقود الصورية يكشف حقيقة العمليات المختفية خلف عقود وهمية، لكن مع عبء إثبات صارم على الإدارة يحفظ العدالة.
٥. الشفافية بالمعرفة: إشعار التدقيق
يجب على الإدارة الضريبية وقبل 08 أيام من التاريخ المحدد لبدء أول تدخل أن تسلّم للمكلف بالضريبة موضوع الرقابة في عين المكان إشعاراً بالتدقيق في ظرف مضمون الوصول أو يدا بيد مع إشعار بالاستلام مصحوباً بنسخة من ميثاق المكلف بالضريبة (المادة L.29، ص. 135). فالإشعار المسبق وميثاق المكلف يعرّفان المكلف بحقوقه، والمواطن العارف بحقوقه لا يمكن ابتزازه، ما يجعل التوعية أداة مكافحة فساد فعالة.
قاعدة للمسابقة:
الأرقام التي تحفظ: السر المهني واجب في جميع المراحل والتبادل محصور في تطبيق التشريع الضريبي (المادة L.72، ص. 145)؛ المحضر يتضمن الوقائع المعاينة شخصياً مع إضفاء الطرفين (المادة L.32، ص. 136)؛ التصحيحات بالإجراءات التحاججية وعبء الإثبات على الإدارة (المادة L.43، ص. 138)؛ استبعاد العقود الصورية مع عبء إثبات الصورية على الإدارة (المادة L.44، ص. 138)؛ إشعار التدقيق قبل 08 أيام مع نسخة من ميثاق المكلف (المادة L.29، ص. 135).
خلاصة:
الشفافية ومكافحة الفساد في الإدارة الضريبية الموريتانية تُبنى على ضوابط حقيقية: السر المهني المحدود (المادة L.72، ص. 145)، والمحضر الموثق (المادة L.65، ص. 143)، والإجراءات التحاججية (المادة L.43، ص. 138)، واستبعاد العقود الصورية (المادة L.44، ص. 138)، والإشعار المسبق بميثاق المكلف (المادة L.29، ص. 135).

