تنبيه منهجي: التدقيق الجنائي في قضايا التهرب الضريبي لدى المفتش الموريتاني يُبنى على نصوص حقيقية من كتاب الإجراءات الضريبية: الاستعانة بالخبراء التقنيين (المادة L.40، ص. 137)، وتدقيق المحاسبة الممسوكة بنظام معلوماتي (المادة L.41، ص. 137)، واستبعاد العقود الصورية وإرجاع الصيغة الحقيقية للعملية (المادة L.44، ص. 138)، ورفض النفقات غير المرتبطة بالتسيير العادي (المادة 14، ص. 13)، والسر المهني عند فتح التحقيق القضائي (المادة 176، ص. 61). هذا الدرس يعرض النصوص الحقيقية التي تؤطر التحقيق المالي.
١. الاستعانة بالخبراء التقنيين في التدقيق
عندما يتطلب تدقيق المحاسبة أو أي إجراء تصحيحي معرفة فنية خاصة، يحق لإدارة الضرائب أن تطلب الاستعانة بخبراء تقنيين حسب اختيارها، ويتحمل هؤلاء مسؤوليتهم المهنية ويلتزمون بالسر المهني وفقاً لأحكام المادة L.72 (المادة L.40، ص. 137). فالتدقيق الجنائي ليس عمل المفتش وحده: المعارف الفنية المتخصصة (التقييم، المعلوماتية، الجيولوجيا) تستدعي خبيراً تقنياً تختاره الإدارة، ومسؤوليته المهنية قائمة والسر المهني ملزم له.
٢. تدقيق المحاسبة الممسوكة بنظام معلوماتي
عندما تكون المحاسبة ممسوكة بواسطة نظام معلوماتي، يتعين على المكلف موضوع تدقيق المحاسبة أن يمد المدقق منذ بداية عمليات الرقابة بنسخة من ملف القيود المحاسبية مطابق للنظام المحاسبي العام الموريتاني بواسطة وسيلة إلكترونية؛ ويمكن للمدقق أن يقوم بمعالجة معلوماتية على أساس البيانات التي تحتفظ بها المؤسسة، ويقدم كتابياً للمكلف توضيحاً عن طبيعة التحقيقات المطلوبة (المادة L.41، ص. 137). فالحق في المعالجة المعلوماتية مقرر للمدقق، لكنه مشروط بإبلاغ المكلف كتابياً بطبيعة التحقيقات، وللمكلف الخيار في مكان إنجازها (على معدات المؤسسة أو على نسخ الملفات أو بواسطة المؤسسة نفسها وفق مواصفات المدقق).
٣. استبعاد العقود الصورية وإرجاع الصيغة الحقيقية
يجوز لإدارة الضرائب استبعاد العقود التي تخفي حقيقة عملية ما، سواء كانت هذه العقود صورية أو ترمي إلى تجنب أو تخفيف الأعباء الضريبية التي قد يتحملها الشخص المعني بالنظر إلى وضعيته أو نشاطه الحقيقي في غياب هذه العقود، وفي هذه الحالة يجوز للإدارة إرجاع الصيغة الحقيقية للعملية المعنية وتحديد الوعاء الضريبي وفقاً لذلك (المادة L.44، ص. 138). لكن عبء إثبات الصورية يقع على الإدارة: إثبات الصيغة الصورية للعناصر المشكوك في صحتها أو نية المكلف في التهرب أو التخفيف.
٤. رفض النفقات غير المرتبطة بالتسيير العادي
يمكن لإدارة الضرائب رفض كل نفقة أو خسارة تحملتها المؤسسة غير مرتبطة بالتسيير العادي، كما يمكنها دمج كل إيراد كان من الممكن تحقيقه في إطار التسيير العادي ولم يُقيَّد في المحاسبة ضمن الأرباح الخاضعة للضريبة؛ والتسيير غير الطبيعي هو التصرف الحاصل لفائدة الغير على حساب المؤسسة دون مقابل أو الذي لا يحقق للمؤسسة إلا حداً أدنى من الفائدة لا يتناسب مع الامتياز الذي انتفع به الغير (المادة L.45، ص. 139). في التدقيق الجنائي تبحث الإدارة عن النفقات المموّهة بهذا الشكل، مع بقاء عبء إثبات التسيير غير الطبيعي على عاتق إدارة الضرائب.
٥. السر المهني عند فتح التحقيق القضائي
يلتزم بالسر المهني وفقاً لشروط ومضمون القانون الجنائي كل شخص مدعو بسبب وظائفه أو اختصاصاته إلى التدخل في وضع أو تحصيل أو معالجة نزاع في المجال الضريبي؛ ويستثنى من ذلك: تبادل المعلومات مع الإدارات المالية للدول التي أبرمت مع موريتانيا اتفاقية مساعدة متبادلة، وتبادل المعلومات بين وكلاء الإدارات والكيانات الأخرى في إطار وظائفهم، والاطلاع عندما تقدم إدارة الضرائب شكوى قانونية ضد المكلف ويُفتح تحقيق قضائي تجاه قاضي التحقيق الذي يستجوبهم عن الوقائع موضوع الشكوى (المادة L.72، ص. 145). ففي التدقيق الجنائي يبقى السر المهني قاعدة، ويُرفع الحظر بقدر حاجة التحقيق القضائي.
قاعدة للمسابقة:
الأرقام التي تحفظ: الاستعانة بخبراء تقنيين باختيار الإدارة عند الحاجة لمعرفة فنية خاصة (المادة L.40، ص. 137)؛ نسخة ملف القيود الإلكتروني منذ بداية الرقابة وإبلاغ المكلف كتابياً بطبيعة التحقيقات في المحاسبة المعلوماتية (المادة L.34، ص. 136)؛ استبعاد العقود الصورية وإرجاع الصيغة الحقيقية مع عبء إثبات الصورية على الإدارة (المادة L.44، ص. 138)؛ رفض النفقات غير المرتبطة بالتسيير العادي وعبء إثباته على الإدارة (المادة 34، ص. 19)؛ رفع السر المهني تجاه قاضي التحقيق عند فتح التحقيق عن الوقائع موضوع الشكوى (المادة L.72، ص. 145).
خلاصة:
التدقيق الجنائي في قضايا التهرب يُبنى على نصوص حقيقية: الخبرة التقنية باختيار الإدارة (المادة L.44، ص. 138)، والمعالجة المعلوماتية المحفوظة بحقوق المكلف (المادة L.41، ص. 137)، واستبعاد العقود الصورية مع عبء الإثبات على الإدارة (المادة L.44، ص. 138)، ورفض النفقات غير المرتبطة بالتسيير العادي (المادة L.45، ص. 139)، والسر المهني الذي لا يُرفع إلا بحاجة التحقيق القضائي (المادة 186، ص. 63).

